وأد العربية
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
أهم أحيانًا بأن أترك الجمعة وأغادر المسجد يوم الجمعة الذي اتفق علماء الأمة جميعًا على أن المبادرة لصلاة يوم الجمعة فريضة على كل مسلم تحقيقًا لقوله تعالى: @831;يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِذا نودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَومِ الجُمُعَةِ فَاسعَوا إِلى ذِكرِ اللَّهِ وَذَرُوا البَيعَ ذلِكُم خَيرٌ لَكُم إِن كُنتُم تَعلَمونَ@830;، وبخاصة عندما أسمع الخطيب يلحن في آيات القرآن الكريم والحديث الشريف، وإنني أنزعج أكثر عندما يكون هذا الخطيب محسوبًا إلى العلم والفقة في الدين، أما بالنسبة لوسائل الإعلام من تلفزيون وراديو وصحافة فإنني أكاد أقاطع هذه الوسائل تمامًا لتفشي اللحن والغلط الدائم في بنية اللغة العربية على مستوى الإعراب ومستوى المعاني، ومن هذه الأغلاط على سبيل المثال عبارة: (متواجدٌ في المحل كذا) أو (فلان يتواجد في المحل كذا).
وحقًا إن هاتين العبارتين أصلهما لفظة (وَجدَ) بيد أن لفظة (تواجد) من الـ(وجد) وهي حالة نفسية تفيد التأثر بموقف من المواقف حزنًا أو فرحًا، معناها طَرِبَ. أما الوجود فإنه نقيضٌ للعدم، ففلانٌ موجودٌ في مكان كذا، فإنهُ محدودٌ بمكان معين.
في العالم العربي يوجد ما يسمى (لجنة استماع) سواءً في قراءة القرآن أو في أغنية مطرب فلا يقبل قارئ القرآن إلا بعد أن ترشحه لجنة الاستماع وكذلك المطرب، فهناك امتحان للنطق وامتحان للترتيل في قراءة القرآن أو في أغنية من الأغاني.
إن بلادنا فيما يبدو لا توجد فيها لجنة استماع لا في الراديو ولا في التلفزيون ولا توجد لجنة قراءة في الصحافة ويبدو المذيع متكلفًا بعربية لا يفهمها ولغة -على كل المستويات- لا يجيدها، وتظهر من خلال ذلك وساطةٌ مقيتة ومحسوبية جاهلة، وإذا اضطررت لسماع نشرة أخبار فإنه في نهاية هذا الاستماع يكون ارتفع ضغطي إلى درجة قياسية أصاب بعدها بمزاج رديء.
إنه قد آن الأوان لنتدخل لصالح اللغة العربية فهي لغةُ القران الكريم والحديث الشريف، ونختم الحديث بالطرفة وهو أن أعرابيًا سمع مؤذنًا يقول: (أشهد أن محمدًا رسول الله)، بنصب كلمة «رسول الله» فقال الأعرابي: يفعلُ ماذا؟، ذلك (أن) حرف توكيد ونصب ولا بد لها من خبر ولا بد أن تُرفَع كلمة (رسولُ) لتكون خبر أن، أما فتح (رسولَ) فهي ليست خبرًا على الإطلاق.
وكلمة أخيرة: لا بد من الحفاظ على العربية لأنها لغة التراث ودليلٌ على نهضة الأمة ونقاء الفكر الأصيل.

أترك تعليقاً

التعليقات