النظام السعودي..رهان من الارتهان!
 

مطهر الأشموري

مطهر الأشموري / لا ميديا -
في العدوان السعودي على اليمن، برز اسم عادل الجبير كسفير للسعودية في أمريكا، ثم كوزير خارجية، وحقيقة فالعدوان على اليمن أُعد من المحور السلماني داخل الأسرة، وأشهر وزير خارجية في تاريخ هذا النظام «سعود الفيصل»، أُبلغ بالعدوان ليلة تنفيذه وقبل سويعات، وبالتالي فالجبير بات وزير الخارجية الفعلي ربطاً بمحمد بن سلمان، قبل وصوله للمنصب.
وفي هذا السياق فإن الجبير هو من أعلن بدء العدوان ومن واشنطن، وهذا يقدم مثلث العدوان الفعلي والفاعل وهو السعودية و«إسرائيل» وأمريكا.
وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل قال في الأيام الأولى للعدوان «أمريكا ورطت المملكة في حرب اليمن»، ولاحظوا واقعية هذا التصريح من خلال ما يجري.
لاحظوا بالمقابل الانتفاخ «الجبيري»، وفي تصريح له عن روسيا بقوله: «لقد وصلنا مع روسيا إلى مرحلة كسر العظم»، وكأن السعودي بات أمريكا وإسرائيل قادرا على كسر عظم روسيا.
ففي حين وزير خارجية السعودية الأسبق سعود الفيصل أكد أن أمريكا ورطت المملكة في حرب اليمن فبديله الجبير يتحدث عن كسر عظم روسيا بتحالفه الحقيقي وغير المعلن حيث دفع ما عُرف بالتحالف العربي للواجهة، يطرح سؤالا عن الوفاة الغامضة لسعود الفيصل، وأن سيناريو تموضع ابن سلمان كان يفرض الإزاحات للأبرز من جيل الأسرة الثاني، وكما حدث واختير الموت لسعود الفيصل لأن كل الذي جرى مع أفراد الأسرة لا يجدي ولا يفيد معه.
إعلان العدوان على اليمن من واشنطن هو بمثابة إعلان بأن إدارة العدوان فعلياً أمريكية بغض النظر عما يسوق في الظاهر وللظاهر، وما عُرف بالتحالف العربي يجسد ذلك والمهم هو التصريح الجبيري بكسر عظم روسيا لأن هذا الطرح يقول إن على روسيا استعادة مشهد الحرب في أفغانستان وثقلها هو النظام السعودي في فهم الجبير أو رسالته لروسيا، فبهذا الفهم أو محتوى الرسالة هو أن النظام السعودي الذي فتت الاتحاد السوفيتي قادر على تفتيت روسيا.
من يسترجع تصريح سعود الفيصل عن كون أمريكا ورطت المملكة في حرب اليمن سيستخلص أن الوقائع والواقع تؤكد الواقعية والدقة في هذا التصريح، فماذا يقول الجبير اليوم عن تصريحه القديم عن كسر عظم روسيا؟
إذا كان النظام السعودي السلماني الجديد يرى إمكانية كسر عظم وتفتيت روسيا كما حدث مع الاتحاد السوفيتي فهو بعيد جداً عن تفكير «التوريطة» وفق سعود الفيصل.
من هذه الخلفية والخافيات في العدوان وتطوراته لنا افتراض أن النظام السعودي بات مقتنعاً بأن استمرار العدوان وتصعيده بات يضر بالسعودية كنظام ومصالح.
هذا العدوان ترفض أمريكا و«إسرائيل» أن ينهى أو ينتهي والنظام مأمور بالاستمرار في العدوان حتى لو كُسر عظم المملكة وفتت كما تفكك السوفيت.
وقف العدوان ورفع الحصار حتى لو أُقنع النظام السعودي أن ذلك في صالحه ويحمي مصالحه ولكنه لم يعد قراراً سعودياً ومن يتخذ قراراً كهذا هما أمريكا و«إسرائيل».
لا نقول هذا عصبية أو تعصباً ولا في إطار حملات سياسية وإعلامية، فنحن بحاجة الى طرحه للداخل لأن في أوساط نظام بني سعود مؤثرات ومؤثرين يرون أن الضغوط على النظام السعودي ستدفعه إلى تغيير موقفه بما يحقق سلاماً أو يحقق السلام في اليمن.
هذا هو ما أخالفه وأختلف معه لأن ما حدث من تطورات تدفع أمريكا و«إسرائيل» إلى منع مثل هذا التفكير أو القرار وتحت أي ظرف.
يستحيل الوصول لحل منصف في اليمن من تخريجات ومخرجات أمريكا و«إسرائيل» وعبر النظام السعودي بدوره الوظيفي أو كأداة، والحل لا يأتي إلا من انتصار مخرجات وطنية يمنية أو من مخرجات دولية أكثر إنصافاً في ظل ما يعتمل كصراع دولي وأتمنى استيعاب صنعاء هذا السياق بسيقانه وسواقيه!

أترك تعليقاً

التعليقات