الأحجية الإيرانية!
 

هيثم خزعل

هيثم خزعل / لا ميديا -
تريد الولايات المتحدة الأمريكية من أي اتفاق محتمل العودة بالمنطقة إلى قواعد ما قبل الحرب الأخيرة ويتوجب على إيران حسب هذه الرؤية هضم الخسائر الضخمة التي طالت ركائز أمنها القومي في غزة ولبنان وسوريا والعراق وصولا إلى قلب الجغرافيا الإيرانية وتسليم الورقة «النووية» للولايات المتحدة.
فيما تريد إيران الإقرار بسيادتها على مضيق هرمز أي تحكمها بأهم شرايين الاقتصاد العالمي وحيازة القدرة على تدميره ومن هنا يعاد ترتيب المنطقة ويبحث «النووي» في مرحلة لاحقة.
لا حسن النوايا، ولا كثرة المبادرات قادرة على جسر الهوة العميقة بين هاتين الرؤيتين للحل. المساعي الخليجية والروسية والباكستانية سوف تفشل، فيما الصين (وهنا بيت القصيد) منحازة بشكل مطلق إلى إيران..
 وهي تتبنى الحل الذي خربه روبيو وصقور إدارة ترامب والمرتكز على الإقرار الضمني بالسيادة الإيرانية على مضيق هرمز ورعاية الاتفاق الإيراني العماني المشترك الناظم لقواعد الملاحة فيه وصياغة اتفاق أمني خليجي إيراني بضمانة صينية في استنساخ لتجارب سابقة كانت عرابتها الصين.
من المعلوم أن الحرب تأتي كتعويض عن إخفاق السياسة، لكن الحرب التي جربت مرتين أثبتت عدم جدواها في الحالة الإيرانية، أما استخدام النووي فهو انتحار بتقديري.
هستيريا تدمير البنى التحتية و»إرجاع إيران عقودا إلى الوراء» قد تكون سبيل الولايات المتحدة الأخير في محاولة إجبار إيران على الاستسلام، لكن ثمن الحرب الذي يرتجيه قادة إيران كبير إلى حد تحمل التدمير مهما كانت شدته.

أترك تعليقاً

التعليقات