خيارات مُكلفة
 

هيثم خزعل

هيثم خزعل / لا ميديا -
إسقاط إيران حاجة حيوية للولايات المتحدة، إذ ستكون الصين هي المتضرر الأول. إقليمياً، ستكون «إسرائيل» رابحاً أكبر، ومعها تركيا، وسوف تتضرر دول الخليج كثيراً.
بعد سقوط إيران -إن حصل- ستُمنع دول الخليج من بيع نفطها للصين. ولم يعد لدى ترامب لابتزاز الصين وإخضاعها سوى ورقة الحصار النفطي.
قد لا تذهب الولايات المتحدة إلى حرب كلاسيكية، ولن تكون «إسرائيل» في الواجهة. ربما تكون الحرب مزيجاً من الضغط العسكري والعقوبات القصوى والفوضى الداخلية لزعزعة النظام وإضعافه تمهيداً لإسقاطه، وربما يتم بالتوازي مع القصف تحرير المحافظات الطرفية من سلطة الدولة المركزية، حيث تنتشر الجماعات الانفصالية.
وفي كل الأحوال، الغرب كله يحتشد خلف الولايات المتحدة في سعيها لإسقاط إيران، لما لذلك من تأثير في إضعاف روسيا والصين معاً.
وبالتالي، فإن لم تبادر إيران لفتح النار، سوف تتفكك بعد تضرر أمنها القومي بشكل كبير في حرب السنتين الأخيرتين في المنطقة.
لقد شُيد محور المقاومة بالأساس لمنع «إسرائيل» من استهداف إيران وإعطاء هذه الأخيرة المنعة لبناء مشروعها الاستقلالي وإدارة مواردها بشكل مستقل عن قوى الهيمنة الغربية التي دأبت على استهداف وتفكيك أي مشروع استقلالي في العالم بالحصار والحرب والثورات الملونة. تفكيك المحور جعل إيران مكشوفة ودون عمق، ونقل القتال إلى داخل الجغرافيا الإيرانية.
إذا كان خيار دخول الحرب انتحارياً بالنسبة لطهران، فالوضع القائم اليوم لا يمكن تغييره سوى بالبدء في إطلاق النار، وهو خيار مكلف، أو بحيازة سلاح نووي، وهو ما لا أستطيع تقدير حدوثه من عدمه، لمشكلة ترتبط بنقص المعلومات حول واقع إيران النووي بعد الاستهداف الأمريكي الأخير للمفاعلات. بدون ذلك سيتم إنهاك إيران وإضعاف نظامها باستمرار الحصار والعقوبات والقلاقل الأمنية لغاية سقوط الدولة وتفككها وتشظيها، وهو ما كان ينتظر روسيا لولا خروجها الاستباقي لملاقاة الغرب الجماعي في أوكرانيا في العام 2022.
شراء الوقت قد ينفع مؤقتاً؛ لكن مفاعيله لن تكون طويلة، إذ يستعر الصراع العالمي، ويصبح دون ضوابط، وتتكالب الدول على الموارد في ظل التوقعات بسقوط الاقتصاد العالمي.
صمود إيران يعني أن تكون مستقبلاً قطباً إقليمياً، وسقوطها يعني أن تتحلل وتتشظى وتدير الولايات المتحدة مواردها كما هو الحال في فنزويلا.

أترك تعليقاً

التعليقات