درس غزة
 

هيثم خزعل

هيثم خزعل / لا ميديا -
ما يرد في الشريط الإخباري أن «فصائل فلسطينية تجتمع في موسكو». ثمة شيء ملح اليوم وسط المجزرة المستمر منذ ستة شهور. الشيء الملح هو إعادة تعريف القضية الفلسطينية باعتبارها صراعا مع «الغرب الجماعي» المسؤول بشكل مباشر مع وكلائه الإقليميين من دول عربية وغير عربية عن استمرار المجزرة.
ثمة ضرورة ملحة لإخراج القضية الفلسطينية بعد كل هذا الدم من أيدي «قطر» وكيل العلاقات العامة الأمريكية في المنطقة. لا داعي بعد اليوم لوجود ما تسمى «قيادة حماس في الخارج» في قطر، ولا لخروج إسماعيل هنية بمؤتمرات صحفية من الدوحة بعد هذه المقتلة الكبرى.
هناك فرصة تاريخية اليوم بوجود قوى كبرى نووية كروسيا والصين تخوض صراعا وجوديا مع الغرب الجماعي. هذا الغرب هو المنظومة المغذية للمجزرة المستمرة بحق الفلسطينيين منذ العام 48. هناك في المنطقة أيضا دولة إقليمية وازنة تشهر العداء للإمبراطورية الأمريكية هي إيران تشكل وتتبنى وترعى كل الحركات المناهضة للمنظومة الغربية ووكلائها في المنطقة.
بعد كل هذا الدم لا يمكن تقديم صك براءة للولايات المتحدة والنظام الإقليمي العربي لا بكرفانات ولا بخيام ولا بأكياس طحين وأدوية. يجب إخراج القضية الفلسطينية باعتبارها قضية تحرر وطني من بازار «العلاقات العامة الأمريكية» وإعادة الاعتبار السياسي لها بوصفها صراع أهل المنطقة مع «الغرب الجماعي» ولا شيء غير ذلك.
التوحش الغربي اليوم غير مسبوق بفعل التهديد الذي يحيق بالإمبراطورية المتناسلة من منظومة حكمت العالم خمسة قرون ولاتزال. في حديثه اليوم (الجمعة) وبعد مقتل مئات آلاف الجنود الأوكرانيين يقول أحد القادة العسكريين الأمريكيين إنه «لايزال هناك الكثير من النساء والرجال الأوكرانيين الذين يمكن استخدامهم في قتال روسيا». لا مشكلة لدى الغرب بموت مئات آلاف الأوكرانيين ولا بقتل 30 ألف فلسطيني وبتدمير غزة كاملة فوق رؤوس أهلها في سبيل استمرار سيطرته على العالم.
في الوقت المتبقي من عمر الهيمنة الغربية على كل مناهضيها اليوم أن يستعدوا ويشحذوا سكاكينهم ولا شيء آخر ليقال: هذا درس غزة.

كاتب لبناني

أترك تعليقاً

التعليقات