عالم ما بعد الإمبراطورية
- هيثم خزعل الأحد , 5 أبـريـل , 2026 الساعة 1:10:57 AM
- 0 تعليقات

هيثم خزعل / لا ميديا -
لا يزال البعض يردد مقولة أن «هذه الحرب قد تتحول إلى حرب عالمية ثالثة»، فيما نحن فعلاً وسط الحرب العالمية الثالثة.
تعود الإشكالية إلى إسقاط نموذج الحربين العالميتين السابقتين على ما يحصل اليوم، وهو غير متماثل معهما من حيث انقسام العالم إلى مجموعتين من الدول تمثلان معسكرين متحاربين.
في الحربين السابقتين لم يكن ثمة تناقض أيديولوجي واضح بين المعسكرين المتحاربين، ولم يكن نموذج الرأسمالية المالية قد تغول في العالم. ومع انشطار العالم أيديولوجياً بعد الحرب العالمية الثانية ظل الإنتاج هو الركن الأساسي في الاقتصاد العالمي، أي أن العالم كان مظللاً بالاقتصاد الفعلي حتى اجتياح موجة النيوليبرالية الاقتصادات الغربية الكبرى وسقوط النموذج الاشتراكي وإعلان نهاية العالم.
وسط إطلاق الحتميات التاريخية عن نهاية العالم والإنسان الأخير، خلقت العولمة نقيضها، إذ لم يمكن للعالم أن يستمر دون إنتاج، أي دون اقتصاد حقيقي فعلي. الإنتاج انتقل إلى شرق آسيا، الصين تحديدا. وما بقي للغرب، الذي فكك قاعدته الصناعية لصالح تغول اقتصاد المال، هو هيمنة مالية وعسكرية على العالم.
اليوم تنهار الهيمنة المالية، وتثبت الهيمنة العسكرية عجزها عن إخضاع العالم بعد تعثرها في روسيا وإيران.
هناك الكثير ممن يقرؤون المتغيرات اللحظية للحرب، ومن يتخيلون سيناريوهات نهاية الحرب، وأنا لست منهم؛ لكن ما أنا متيقن منه أن العالم الذي نعرفه انتهى إلى غير رجعة، وأن قدرة الاقتصاد العالمي على امتصاص صدمة الحرب على إيران والتكيف معها لن تكون بسهولة تكيفه مع صدمة الحرب على روسيا، وأن ثمة عمليات جراحية ستجرى على مستوى الاقتصادات الوطنية وعلى مستوى الجغرافيا.
أتخيل -على سبيل المثال- أن مصر سوف تضطر لخوض حرب مع الدول الأوروبية المتوسطية للحصول مستقبلاً على نفط ليبيا وتأمين سلتها الغذائية من السودان، وأن تركيا قد تجتاح شمال العراق وشرق سورية للحصول على موارد نفطية، وأن الاتحاد الأوروبي قد يتشظى ليعود بعده انبعاث الإمبراطوريات الأوروبية القديمة.
ثمة تحولات هائلة سوف تضرب العالم، وستكون الدول رهينة حاجتها من الطاقة والغذاء والأسمدة. ستكون هناك مرحلة فوضوية ودموية قبل أن يستقر العالم على شكله الجديد.










المصدر هيثم خزعل
زيارة جميع مقالات: هيثم خزعل