«الطوفان» إذ يُغرق العالم
 

هيثم خزعل

هيثم خزعل / لا ميديا -
لقد استنزفتني هذه الحرب، استنزفت عقلي. مشكلتي أنه خلال يومي المعاش يبقى عقلي يعمل بشكل لا واعٍ على ربط الأخبار، ويحلل ويستنتج، لأكتب فجأة ما أكتبه دون تخطيط مسبق، ودون تحضير للمادة المكتوبة. ارتجال قد يأتي في أي وقت، وأنا لا أمتلك حاسوباً ولا مكتباً، وجل ما أمتلكه هو شاشة هاتفي المحمول.
بالعودة إلى سياق الحرب فإن من الصعب أو من شبه المستحيل إيجاد تسوية للحرب الممتدة والمتدحرجة من شواطئ غزة على المتوسط إلى قلب بكين.
لم يكن يحيى السنوار نبياً ولا عبقرياً حين أطلق اسم «الطوفان» على ما فعله مع رجاله صبيحة السابع من أكتوبر. وباعتقادي أنه كان وحياً يوحى. هذا «الطوفان» سيُغرق العالم، وهو يأتي على شكل موجات تخمد وترتفع؛ لكنها لا تنطفئ أبداً.
الحرب التي بدأت في غزة وامتدت إلى طهران سوف تمتد إلى بكين. وهي حرب واحدة بحلقات متعددة. وقد أتمت اليوم سنتين وثمانية أشهر، فيما الحرب الروسية الغربية تخطت أعوامها الأربعة.
لنتذكر جيداً كيف بدأ «الطوفان» بعد إعلان الولايات المتحدة بقيادتها الديمقراطية آنذاك مشروع خط التجارة (الهندي - الخليجي - «الإسرائيلي»)، وقد كان المشروع يشمل السعودية، التي كانت على موعد للانضمام إلى نادي «الاتفاقات الإبراهيمية»، وقد مزق «الطوفان» هذا المشروع.
اليوم، وبعد سنتين ونصف على الحرب، تمزق إيران مشروع «إسرائيل الكبرى»، فيما تتكتل مصر وتركيا والسعودية وباكستان لمنع تطويق المنطقة من بوابة شواطئ المتوسط والبحر الأحمر والمحيط الهندي.
إن مساعي الولايات المتحدة لإسقاط أوراسيا تترجم إقليمياً بمشروع «إسرائيل الكبرى» كواجهة أيديولوجية. لكن هذا المشروع هو في الحقيقة بعكس ما يروجه المنشقون عن تيار ترامب، هو مشروع أمريكي بالأساس، وهو ركيزة في مساعي «استعادة أمريكا لمجدها، أو جعلها عظيمة مرة أخرى».

أترك تعليقاً

التعليقات