التفاوض المباشر: حوار السيف مع الرقبة
- هيثم خزعل الثلاثاء , 28 أبـريـل , 2026 الساعة 12:14:47 AM
- 0 تعليقات

هيثم خزعل / لا ميديا -
في مقابلة موثقة بالفيديو، سأل صحفي أجنبي الراحل غسان كنفاني: «لماذا لا تتحاورون مع إسرائيل؟»، فأجابه أن هذا «نوع من حوار السيف مع الرقبة».
في لبنان ثمة من أطلق عشرات الرسائل منذ بداية الحرب متوسلاً ومستعجلاً التفاوض مع «إسرائيل»، واليوم نال ما تمناه. أول الغيث كان طلب ترامب تغيير القانون الذي يجرم التعامل مع «إسرائيل»، وثانيه كان قوله إنه سيجمع الرئيس اللبناني مع نتنياهو في الولايات المتحدة.
إذا كان ثمة من يعتقد أننا نستطيع أن نطلب من ترامب شيئاً فهو واهم، وترامب قد حدد إطار التفاوض وهدفه في تلبية شروط «إسرائيل» لنزع سلاح حزب الله. هناك تجربة لا تزال مستمرة لتفاوض الراحل ياسر عرفات مع «إسرائيل»، وبعده أبو مازن وكل التيار الاستسلامي الفلسطيني. وإذا كانت الإمبراطورية الأمريكية قد أوصلت في الحرب الأخيرة رسالة إلى الناس في فلسطين وفي دول الطوق عن كلفة خيار المواجهة من خلال تنفيذها لإبادة جماعية، فإن كلفة خيار الاستسلام لم تكن أقل كارثية.
لقد فتح التفاوض الإيراني - الأمريكي مساراً ثالثاً يجعل لبنان محصناً بأوراق إغلاق مضيق هرمز وتردداته التي تطال الاقتصاد العالمي والتي تؤرق العالم منذ شهرين، وبهذا المسار كان من الممكن أن يكون مصير لبنان وجنوبه بالتحديد مادة للتفاوض وتحصيل تنازلات من الولايات المتحدة؛ لكن السلطة اللبنانية رفضت.
من قواعد التفاوض أن يحصل بين ندين، بحيث تعطي وتأخذ. والسؤال هو: ماذا بإمكان السلطة اللبنانية أن تعطيه؟ الجواب ببساطة: لا شيء. أما السؤال عماذا بإمكانها أن تأخذ في التفاوض؟ الجواب هو أيضاً: لا شيء. ستلتزم السلطة بالتنازل لكل المطالب الأمريكية التي ستفرض والتي تستجيب حكما لكل المطالب «الإسرائيلية» في لبنان، والتفاوض لن يعدو عن كونه أخذاً للصور وحفلة علاقات عامة يصرفها ترامب ونتنياهو في رفع رصيدهما السياسي.
لقد أظهر أقطاب السلطة اللبنانية أنهم مجموعة من الهواة، إذا أحسنا الظن، تسألهم: على ماذا تعولون في التفاوض؟ فيجيبون بعبارات مضحكة: «نتبكبك عند الأمريكان»، «الولايات المتحدة تحب لبنان»، «العالم يحب لبنان»، «قوة موقف لبنان تنبع من كوننا ضحايا»... هذا السخف مضحك ومبكٍ في آن؛ لأن هؤلاء الهواة لا يمارسون لعبة رياضية، بل يمشون على ركام أهل الجنوب وعلى أرواح أبنائه.
في كل الأحوال، وفي ظل ما يحصل في المنطقة والعالم، ستكون هذه المرحلة مؤقتة، وأكثر من سيتضرر منها هو من أصر على التفاوض واضعاً رقبته ورقبة البلد معه تحت سيفي ترامب ونتنياهو.







.jpg)


المصدر هيثم خزعل
زيارة جميع مقالات: هيثم خزعل