سياسة أمريكا في المعلوم المجهول!
 

مطهر الأشموري

مطهر الأشموري / لا ميديا -
حتى لو باتت الولايات المتحدة الأمريكية ورئيسها ترامب في كامل القناعة بعدم جدوى العودة للعدوان على إيران وليس أمامه غير التفاوض والحل السلمي، فإن ترامب لا يمكنه التخلي عن التهديد بالحرب ومواصلة العدوان، لأنها أهم أوراقه في تحقيق ما أمكن من مكاسب، أو لانتزاع تنازلات من إيران.
بالمقابل فإن إيران حتى لو كانت متأكدة أن ترامب تخلى نهائياً عن خيار الحرب وتجديد العدوان، وأنه يستعمل التهديد فقط لتحقيق مكاسب من خلال المفاوضات أو لانتزاع تنازلات من إيران فإنه ليس من مصلحة إيران ممارسة العلنية بفهم أن ترامب قرر ألا يحارب.
بالعكس فإن إيران جاهزة لاستثمار هذا التهديد والوعيد الترامبي من جانبها ولأهدافها أكثر من الحاجية الأمريكية لذلك.
هذا التهديد هو أكثر العوامل التي تجعل الشعب الإيراني ثابتاً ومتدافعاً للساحات وقوفاً مع النظام والجيش والحرس الثوري في إيران، وبالتالي فالتهديد الأمريكي في الوضع القائم هو حاجية حيوية لإيران، حتى لو هي من ترامب وبتصريحات ملها المتابعون.
أمريكا في هذا السياق لا تحتاج إلى عمل استخباراتي لتعرف أن النظام الإيراني يستعمل هذه التهديدات الأمريكية ليجعل الواقع الشعبي هو العامل الأهم في مواجهة أمريكا.
لعل إيران هي التي بحاجة لاستقصاء دقيق لتصريحات "ترامب" وما إذا كانت تحضيرا أو توطئة لتجديد العدوان أو أنها تستعمل في إطار الضغوط القصوى كورقة تفاوضية فحسب.
لنا استرجاع أن أمريكا ومعها "إسرائيل" شنتا عدوانين على إيران في ظل مفاوضات تجري وتمارس بما في ذلك العدوان الأخير الذي استمر أربعين يوماً، فما الذي جرى ويجري حتى الآن بعد ذلك؟
كل ما جرى هو أن أمريكا عادت للتفاوض أو أعادت المفاوضات، وكل ما عادت إليه وأعادته هو خلط التفاوض بالحرب وكما كان الحال في العدوانين على إيران، والواضح أن أمريكا في كل المفاوضات السابقة واللاحقة تريد فرض شروط استسلام على إيران، وذلك ما يستحيل القبول به إيرانياً.
لقد قبلت أمريكا المقترح الإيراني الذي يحدد إطار أو أرضية التفاوض المكون من 14 بنداً، وكأنها أرادت بالموافقة جر إيران من جديد إلى العودة للمفاوضات فيما كل أفعال وممارسات أمريكا هي بمثابة رفض للأرضية أو للإطار التفاوضي الذي وافقت عليه.
هذا أحال المفاوضات إلى مقترحات متضادة وإلى تعديلات متضادة، وهذا ينبع من إصرار أمريكا على التفاوض تحت النار ونظرية فرض السلام بالقوة، وبالتالي فإن أمريكا كل ما تريده من المفاوضات هو تحقيق ما عجزت عن تحقيقه بالعدوان.
ومن الواضح أن إيران تعي ذلك، وهي لذلك لم تكترث بتهديد "ترامب" بالجحيم ولا بتهديد محو حضارتها، لكنه ليس من مصلحة إيران أن تلغي احتمالية الحرب غير حاجيتها لاستثمار التهديدات الأمريكية شعبياً ووطنياً.
كل هذا أحال المفاوضات إلى ألعاب أخذ ورد وتعديلات مضادة، وحتى تهديدات وتعديلات متضادة، وآخر ما عرف طرح إيران مقترح التفاوض حول النووي في وقت لاحق، وبعد الاتفاق على إنهاء الحرب والشروع في تنفيذه.
يقابل ترامب ذلك بتعديل تأجيل الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة إلى جانب مطالبة لتعديل رؤية إيران حول إدارة مضيق هرمز.
كل هذا يعيدنا إلى السؤال حول ما إذا كانت إيران تعرف أن أمريكا وترامبها قررت عدم السير إلى عدوان جديد، أو تجديد للعدوان، أم أن إيران باتت في أعلى ثقة على مواجهة أي عدوان جديد حال حدوثه؟
محللون متعمقون يرون أنه في حالة شن عدوان على إيران فلن يكون إلا بعد انتهاء منافسات كأس العالم المستضافة أمريكياً بالرغم من مؤثرات أخرى قائمة أو قادمة وعلى رأسها انتخابات أمريكا النصفية.
فهل أمريكا بترامبها تخلت عن خيار وقرار الحرب، أم تفكر في ظروف ومتغيرات تعنيها وخاصة بها بعيداً عن حسابات المنطق والمنطقة والصراع العالمي؟!

أترك تعليقاً

التعليقات