تدشين العالم الجديد إيرانياً!
- مطهر الأشموري الأحد , 12 أبـريـل , 2026 الساعة 12:04:04 AM
- 0 تعليقات

مطهر الأشموري / لا ميديا -
شخصياً فإني مقتنع بل ومؤمن بأن أمريكا هي من أشعلت الحرب في أوكرانيا.
من جانب آخر يعنينا استرجاع حقيقة تاريخية حينها كانت عاصمة أوكرانيا «كييف» هي العاصمة للدولة القيصرية الروسية.
أوكرانيا في التاريخ الحديث ظلت ولاية أو جمهورية تابعة للاتحاد السوفيتي السابق، بل وتم ضم أراض من أساسها الروسي إلى أوكرانيا من منظور الاتحاد أو الوحدوية، وبالتالي فهذا التاريخ القديم والحديث يؤكد ارتباط الأمن القومي لروسيا عضوياً بالحالة الأوكرانية، وكل هذا يمثل تبريراً واقعياً ووجيهاً لما تسمیه روسيا العملية العسكرية الخاصة، ومع ذلك فأمريكا أشعلت هذه الحرب كمشروع أمريكي أصلاً.
لا مجال للمقارنة بين هذه الحرب الأوكرانية وحرب فيتنام أو العدوان القائم على إيران الذي يستحق القراءة والمقارنة هو حضور المتراكم الاستعماري القديم والحديث والذي هو أساس الشقاق والنفاق العالمي الرائج والحاضر في عالم اليوم.
فهذا العالم المصنوع أو المصطنع نفاقياً لم يدن العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران حتى بنسبة 10% أو 5% من تعامله مع الحالة الأوكرانية في حملات واسعة ومركزة.
فمع حقيقة أن كل العالم يكره ويرفض الاستعمار قديمه وحديثه ولكنها الإمبراطورية العالمية المرتبطة بالمال والتمويل والرأسمالية الإمبريالية.
دعونا مما باتت الآن من البداهات وهو أن الحرب في أوكرانيا هي أنظف حرب لا تستهدف المدنيين من طرف روسيا مقارنة بكل حروب أمريكا والعالم، ومع ذلك فالرئيس الروسي مطلوب لمحكمة الجنايات الدولية فيما ترفض أمريكا محاكمة «نتنياهو» كأشهر مجرم وموصوم بأشنع وأوسع إجرام في إبادة جماعية تابعها وشاهدها وشهد عليها كل العالم في غزة، والمستفز والمقزز أن أمريكا تلاحق وتفرض عقوبات على القضاة الذين قرروا استدعاء المجرم «نتنياهو»، فماذا يعني هذا غير أن أمريكا في الأفعال والتفعيل لازالت تتشبث باستعمار بل واستعباد العالم عبر الشعارات المستعملة «ميكافيلياً» عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والمرأة والطفل، فكل هذه الحقوق المزعومة تجسّد فيما عُرفت جزيرة «إبيستين»، ولرئيس أمريكا «ترامب» والصهيونية كل أدوار البطولة، فالذين يمارسون أقبح الرذائل وأبشع الإعدام للإنسانية وأدنى حقوقه هم من يرفعون الشعارات كلبوس وفق «الميكافيلية» والممارس فعلياً عالمياً هو ذاته تصفية الهنود الحمر.
لا أحد ينكر أن أمريكا استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران وقتلت قرابة مائتي طفلة، ومع ذلك لا يستطيع أحد في هذا العالم أن يسأل «ترامب إبيستين» مجرد سؤال كما الرئيس الروسي، فأي عدالة تتوقع من خريجي «مدرسة إبيستين»؟ ثم ماذا يفرق مثلا عن تصفية الهنود الحمر؟!
فالاستعمار هو في الاستعمال أو الاستعمال هو الاستعمار، ومع ذلك فقتل طالبات مدرسة ابتدائية في إيران هو أخف وأشرف وأنظف من استعمالات «مدرسة إبيستين»، ثم ماذا يتوقع من «ترامب» وهو من تفوق بلا منازع في مدرسة انحطاط وشذوذ لا مثيل لها في تاريخ الناس والإنسانية.
من كل هذا فإن كل الحروب وتحديداً منذ انهيار الاتحاد السوفيتي هي حروب تريدها وتديرها أمريكا حتى وإن لم تظهر في المشهد أو بالشكل المباشر.
فحرب أوكرانيا هي مشروع أمريكي تم التحضير له لأكثر من عقد مثلما العدوان على إيران هو حرب أمريكية، ولهذا فالعالم وجد نفسه في حاجة لمواجهة هذه الغطرسة الأمريكية بالتدريج وبالتصعيد ما أمكن وذلك وصل إلى وضوح في حرب أوكرانيا، وبالتالي فالعدوان على إيران بات يقدم استحقاقات عالمية للعودة واقعياً إلى نظام عالمي أكثر عدالة وهو القطبية المتعددة.
أمریكا ظلت تطرح أن دورها هو إدارة الأزمات وليس حل الأزمات، وبالتالي فأمريكا تصنع وتفجّر الأزمات لتدير العالم من خلال ما يُعرف بـ«إدارة الأزمات».
سیسجل التاريخ أن إيران أعادت للتوازن الدولي اعتباريته ووضعت حداً للهيمنة والغطرسة الأمريكية الاستعمارية وهذا بات الأمر الواقع للعالم وفي العالم وكل الذي لازالت تقدمه الإمبراطورية الإعلامية الأمريكية بات يمتع كشواهد على انهيار إمبراطورية، وذروة المتعة هي في تخبط أمريكا وفي الحالة الترامبية «الإبيستينية» وكل ذلك شواهد ومشاهد التهاوي والانهيار للإمبرطورية الأمريكية، ولعل أمريكا التي حددت دورها في إدارة الأزمات في العالم باتت في أمس الحاجة لمن يدير أزماتها الداخلية، وفي مستقبل أقرب من المتوسط سيذكر الثنائي «ترامب -بايدن» بين شواهد النهاية الاستثنائية أمريكا انتهت وطوى صفحتها التاريخ!!










المصدر مطهر الأشموري
زيارة جميع مقالات: مطهر الأشموري