أدبيات حرب أمريكا على الفقراء
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
الفقراء، وكل الأعراق البشرية غير العرق «الأنجلوسكسوني» هم بلا أخلاق! هذا ما توصل إليه الأمريكان. قال أحدهم: «وأولى بنا أن نقتل هؤلاء المنحطين في الأرحام، لنتجنّب إعدامهم عندما يُخلقون ويصبحون مجرمين أو فقراء معوزين يجوعون بسبب غبائهم». هذا ليس شخصاً عادياً، بل هو مَن يناط به مسؤولية إقامة العدل! إنه (رئيس المحكمة العليا) وندل هولمز (Wendell Holmes). ومثله تقول مارغريت سانغر (Margaret Sanger): «وأرحم ما تفعله الأسرة الكبيرة لواحد من أطفالها أن تقتله»؛ وهي من أبرز «نجوم» الداروينية الاجتماعية في أمريكا.
لا تندهش؛ فعلى الصعيد الاجتماعي، فرَّخَت الحرب الأمريكية على الفقراء والضعفاء في القرن العشرين حركات ومؤسسات وتيارات فكرية وأكاديمية نشطت تحت أسماء مختلفة، وتسلُّحت أدبياتها بكوابيس توماس مالتوس (Thomas Malthus)، وعصبيات الداروينية الاجتماعية (Social Darwinism). فالعالم الأنثروبولوجي ثيودور لوثروب ستودارد (Theodore Lothrop Stoddard) المعروف بمعاداته للهجرة غير الأنجلوسكسونية من أوروبا وبلاد الشام وغيرهما، مثلاً، يعترف بأن: هدف هذه الحرب على جبهة التعقيم والإخصاء في الولايات المتحدة هو أن نصنع من الأمة الأمريكية جنساً بشريّاً أعلى بكل ما يعنيه تعبير «الجنس الأعلى» من قوة وثراء ونبوغ وسيطرة؛ جنساً يتمتع بتفوق بيولوجي على ما عداه.
في كتابها «محور الحضارة»، الذي قدمه لها أبو الخيال العلمي (Wells)، تصف مبدعة تعبير «تحديد النسل» مارغريت سانغر، الفقراء بأنهم «قمامة بشرية»، وتدعو إلى إغلاق جمعيات الخير والإحسان التي تمد لهم يد العون؛ لأنهم «سينجبون جيلاً مثلَهم، خطِراً على المجتمع وعلى الإنسانية». كذلك تعزو سانغر فقر الفقراء إلى ضعف عقولهم وإلى غباء متأصل في دمهم وخلاياهم، وتقول: «ليس ثمة لعنة على الأجيال المقبلة أدهى من توريثها مزيداً من الأغبياء».
وهكذا، قدّمت الداروينية الاجتماعية لصناديد «ثروة الأمم» مبررات علمية وأخلاقية مغرية لحربهم على الضعفاء والفقراء، وأمدّتهم بحجج جديدة للإيمان بالضرورات الوجودية لصناعة عرق أمريكي أسمى متفوق بالطبيعة على الأعراق والطبقات الدنيا من البشر الذين «تسوقهم خلاياهم الوراثية إلى الانقراض الحتمي. كذلك فإنها جددت دماء «فكرة أمريكا» حين كست لاهوتَها البيوريتاني برداء العلم، فصار احتلالَ أرض الغير واستبدالَ شعب بشعب وثقافةٍ بثقافة عملاً «اقتضاه التطور الطبيعي» ووجهاً «علمياً» للدعاوى اللاهوتية المستمدة أصلاً من فكرة «إسرائيل» الأسطورية.

أترك تعليقاً

التعليقات