كارثة، لكن كيف نتفاداها؟
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
لانزال مع الإمام الحسن بن علي عليهما السلام، وقد عرفنا كيف أن جيشه كتب على نفسه الهزيمة قبل بدء القتال، لكون معظمه من ناقصي الإيمان، إلى جانب وجود تنافر شديد في صفوفه وبين أفراده، الذين شكلوا تركيبة لخليط غير متجانس، فبعضهم شيعة له ولأبيه عليهما السلام، وبعضهم من الخوارج الذين يؤثرون قتال معاوية بكل حيلة، وبعضهم أصحاب فتن وطلاب دنيا، وما جاء بهم إلى ساحة الحرب والقتال سوى الطمع بالغنائم، وبعضهم ممن لايزالون في شك وحيرة وتردد من موقفهم هذا برمته، وبعضهم لم يأتِ إلا بدافع العصبية لرؤساء قبائلهم، ليس لهم من الدين إلا اسمه، وفوق هذا كله وُجِد من بين رؤساء القبائل هؤلاء مجموعة قامت بمكاتبة معاوية في السر، معلنين له الطاعة والولاء، وحثوه على سرعة السير نحوهم، مؤكدين له أنهم سيتكفلون بتسليمه الإمام الحسن، وإنْ عجزوا عن تسليمه له حياً فلن يعجزوا عن تسليمه له ميتاً بعد أن يفتكوا به.
وهكذا بلغ الإمام الحسن عليه السلام كل هذا المخطط الشيطاني، والأسوأ من كل ما سبق أن نجد قائد جيش الإمام يتسلل تحت جنح الظلام لينضم إلى جيش معاوية، وهو عبيدالله بن العباس، الذي استطاع معاوية استمالته برسالة واحدة فقط، جاء في تلك الرسالة ما نصه: إن الحسن قد راسلني في الصلح، وهو مسلم الأمر إليَ، فإن دخلت في طاعتي الآن كنت متبوعاً وإلا دخلت وأنت تابع، ولك إنْ أجبتني الآن أنْ أعطيك ألف ألف درهم، أعجل لك في هذا الوقت نصفها، وإذا دخلت الكوفة النصف الآخر. وتحت تأثير حب الجاه والمال هرع عبيدالله باتجاه معاوية، لا يلوي على شيء حتى بلغ معسكره، وظل الناس بانتظاره ليصلي بهم صلاة الفجر، ولم يكونوا يعلمون أنه قد بات على مائدة البُغاة، ولم يعد لصلاة من معنى في نظره، طالما دخل جنة معاوية، واشترى العاجلة بالآجلة، والسؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف نتفادى تكرار كارثة عبيدالله بن العباس في واقعنا؟

أترك تعليقاً

التعليقات