عملة ذات وجهين
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
المراؤون في كل زمانٍ ومكان؛ سببٌ رئيسٌ في هزيمة أهل الحق، وأفول نجمهم، وانهيار دولتهم.
إنهم بطانةُ كلِ من غلبه هواه، وخضع لتلبية نداء مطامعه وغرائزه وشهواته، يدُ الظالمين على المظلومين، ومددُ كل مستكبر في سحق كل ضعيف، آلةُ كل جريمة، وعدةُ كل مجرم، يدخلون الميدان بلبوس الهدى والإيمان والزهد والورع والإحسان والتواضع ولين الجانب والتقى والعدل والإخلاص والجهاد وغير ذلك من الثوابت والقيم والمبادئ الإلهية، ولكن نفوسهم من الداخل مجبولةٌ على السوء والفساد، تواقةٌ إلى العلو والاستكبار في الأرض، سريعةُ الاندفاع لفعل كل ما من شأنه أن يوصلها إلى مرادها، مستعدةٌ للمتاجرة بكل شيء، حتى عرضها وشرفها، وليس فقط دينها ووطنها.
إن هؤلاء المرائين لا يظهرون بكثرةٍ إلا في الأوقات التي يكون فيها السذج من المؤمنين عديمي الوعي والبصيرة هم المعنيين بتسيير أمور الناس وإدارة شؤونهم، ولا شك أن هؤلاء السذج يغلب على كل تحركاتهم وقراراتهم وتصرفاتهم التهور والحماس والاندفاع في كل شيء، ولا يمكن لهم أن يعيشوا لحظةً في ظل العقل والبصيرة، الأمر الذي يفتح للمرائين هؤلاء الباب على مصراعيه في الدخول إلى كل ركن وزاوية من أركان وزوايا الفكر والعقيدة، فيمزقون ويفرقون ويهدمون ويغيرون ويبدلون كما يحلو لهم، وأولئك السذج عديمو الوعي والبصيرة ينظرون إلى كل ما يقدمه هؤلاء المراؤون نظرة إعجاب وإكبار، حتى وإن بدوا على النقيض تماماً من العقيدة والفكر والمشروع التي قامت عليه حركتهم الرسالية، فالمهم هو أن يصب في تعزيز ما هم عليه من سطحية وعبثية وحماس وتهور واندفاع وطيش وجهالة وغفلة وخواء ووهم، وأن يعطي سلطتهم وسطوتهم قدراً من المشروعية الزائفة، وقد بلغ بأحد المرائين ذي الجذور الداعشية الحماس وهو في ذروة التطبيل للسذج الذي لا يخلو من الخبث والنقمة أنْ قال: إن أي انتقاد أو اعتراض على ذوي الجاه والسلطان هو كفرٌ. ولقد ظن هذا المتخرج من تنور خبز علي عفاش أن قولا كهذا يخدم أتباع مدرسة علي بن أبي طالب عليه السلام، غير مدرك أن مدرسة سيد الأوصياء وإمام المتقين كرم الله وجهه؛ تعتبر السكوت عن الفساد والظلم والبغي والمنكر سواءً في مجتمعها أو في سواه هو الكفر بعينه.
وهكذا فكلٌ يعمل على شاكلته، وكلٌ يحدثك من أين جاء، لذا لزم الحذر من المرائين، فهم كالعملة ذات الوجهين؛ وجهٌ كُتِب أو نُقِش عليه اسم الله، ووجهٌ اسم الشيطان. ثم إن تأجيل الدخول في حرب مع الرياء لأي سبب من الأسباب يعني تهيئة الأجواء المناسبة لتلقي الأمة الضربة القاضية بأيدي المرائين أولاً، ومن ثم بأيدي الأعداء والمستكبرين الخارجيين.

أترك تعليقاً

التعليقات