ورثة معاوية
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
يبقى لكل صنفٍ من الناس قدوتهم الخاصة بهم، التي يقتفون أثرها، ويسيرون بسيرتها، من بين هذه الأصناف البشرية: ذلك الصنف الذي اتخذ معاوية ابن آكلة الأكباد إماماً له في السياسة والاجتماع والثقافة والاقتصاد، وهو صنفٌ مكونٌ من عنصرين، أو فئتين مختلفتين، هما: فئةٌ تلتزم خط ابن هند كمنهج فكري، وعقيدة دينية، والتزام عملي، وباختيارها. وفئةٌ تدعي محاربتها لمعاوية الفكر والسياسة والعقيدة والحركة والفروع والجذور، وتزعم انتسابها للمشروع العلوي، ولكنها سرعان ما تميل إلى صف معاوية، وذلك حينما تصبح في موقع الحاكمية، وتصير في مركز اتخاذ القرار، إذ تنسى ما جاءت لأجله، كلما برز أمامها أمر قد يتهدد مصالحها، ويحد من نفوذها، ويكشف عجزها، لذلك فكلا الفئتين المتحدتين بقصد أو بدون قصد تشتركان في حمل ذات الرغبة الواحدة، وهي: ألا تسمحا لأي صوت في الساحة بالانتشار مادام لا يخدمهما، ويسبح بحمدهما، فالحق ما قالتاه، وما سواه باطل، ولا يمكن لهما القبول بأي فكرة، مهما كانت صحيحة، مادامت قد جاءت من خارج دوائرهما، ولم يتبنها شخصٌ بارزٌ من بين صفوفهما.
من هنا كان حق المخالف لدى الفئة الأولى القتل، والتجويع، أما الفئة الثانية فهي تأخذ بالتجويع فقط، لأنها لو مارست القتل لنزعت عن وجهها قناع الولاية لله ورسوله والإمام علي، وعرفها الناس على حقيقتها.
إن استهداف الناس من خلال قطع أرزاقهم، وسبب معاشهم هي سنةٌ أموية، سنها كبير الطغاة البغاة معاوية، ويكفي هنا أن نورد نصا لأحد كتبه الذي بعثه إلى جميع عماله في مختلف الأمصار، قال فيه: انظروا في من قامت عليه البينة أنه يحب علياً وأهل بيته، فامحوه من الديوان، وأسقطوا عطاءه ورزقه. وقد كان هذا الكتاب مشفوعاً بنسخة أخرى، جاء فيها: مَن اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم، فنكلوا به، واهدموا داره.
إن هذا الصنف ذا الفئتين يعرف تماماً كيف يحافظ على مراكزه ومصالحه، وكيف يوجه سخط العامة بعيداً عنه، كأنْ يقوم بما قام به معاوية من إثارة للعصبية العرقية والمناطقية والعنصرية، بين جميع مكونات المجتمع، بل حتى في داخل كل قبيلة أو منطقة على حدة، أو يعمد إلى توظيف أو اختراع نصوص دينية تسهم في تقبل الناس له كما هو، وتساعد على توطينهم على الخضوع والتذلل والانكسار والانقياد لكل ما يريد دون قيد أو شرط.

أترك تعليقاً

التعليقات