مـقـالات - مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا - لا يزال بعض الناس عندنا يمثل امتداداً لذلك الداء العربي القديم، الذي أصاب السلطات والمؤرخين والأدباء والفقهاء. وهو مرض عضال لطالما فتك بدول ومجتمعات، وأفرغها من قيمها ومبادئها. لقد كان تاريخنا ولا يزال هو النهر الذي يحمل إلى كل جيل وفي كل عصر عاهات الماضي وإحنه ونقائصه، لا كعبرة تُدرس، بل كعلوم ومعارف ومسلمات قطعية يجب...

الهوية حصيلة تفاعل لا جوهراً معزولاً

مجاهد الصريمي / لا ميديا - بقدر ما يميل تاريخ الأمم والشعوب والجماعات إلى اتخاذ أوصاف قومية أو أيديولوجية مغلقة، إلا أن هذا يجب أن لا يحجب حقيقة أساسية هي أن أي تاريخ أيضاً هو حصيلة تفاعل عام بين الأمم والشعوب والجماعات، فضلاً عن الثقافات والحضارات. لا توجد هوية صافية، بكر، لم يمسسها الآخر. كل هوية هي أثر لعبور الآخر فيها. وبهذا المعنى تكتسب الهوية ميزتها النقدية؛ لأنه لا يمكن...

ما أرخصك!

مجاهد الصريمي / لا ميديا - جاهلٌ بالكرامةِ، موغلٌ في الوحشيةِ، إنه المسخُ. وهذا المسخُ لا يأتي من الغابِ، ولا يرضعُ حليبَ الضواري، فالغابُ أطهرُ منهُ وأشرفُ، السبعُ يفترسُ بدافعِ الجوعِ، فإذا شبعَ كفَّ ونامَ، بل يأتي هذا المسخُ من معملٍ، معملِ إنتاجِ الدمى البشريةِ، مادتهُ الجهلُ، وروحهُ التكفيرُ، وحركتهُ ومنطقهُ الجريمةُ. وليسَ التخلصُ منهُ بالأمرِ الهينِ، لأنهُ لا يأتي من بطنٍ بل من فكرةٍ، فكرةٍ مسمومةٍ تقولُ لصاحبها:...

الحقوقُ أولاً وأخيراً

مجاهد الصريمي / لا ميديا - كثيرون همُ المتحدثون عن القيمِ الأخلاقيةِ، لكنهم كلما ذاعَ صيتُهم، وتعاظمَ نُفوذُهم ودورُهم؛ تراجعت الأخلاق، وازداد الناس نفوراً من كل ما له صلة بالقيم والعقيدة. الأمر الذي يقول بوضوح: إنه لا عمرانَ ولا نموذجَ حضاريا ولا مدينةَ فاضلةً تقومُ في موطنٍ من المواطنِ أو حيّزٍ من أحيازِ الجغرافيا، إلا إذا انبنتْ على قاعدةٍ صلبةٍ من الحقوقِ المضمونةِ المؤداةِ كاملةً غيرَ منقوصةٍ ولا ممطولةٍ ولا ممنونة....

الأفيونُ القطيعي

مجاهد الصريمي / لا ميديا - أخطرُ أنواعِ الأفيونِ ليسَ ما يُدخَّنُ، ولا ما يُحقنُ في الوريد، بل ما يُحقنُ في العقلِ حتى يظنَّ العبدُ قيدَهُ سواراً، وعبوديتهُ انتماءً، ونباحهُ فكراً. هذا هو الأفيونُ القطيعي. حينَ يصبحُ الانتماءُ أهمَّ من الحقيقة، لا تحتاجُ السلطةُ إلى سجنكَ، أنتَ تسجنُ نفسكَ بنفسك، وتضعُ المفتاحَ في يدِ القبيلةِ وتصفقُ لها وهي تغلقُ البابَ عليك. لماذا هو أفيون؟ لأنهُ يمنحكَ ثلاثَ لذائذٍ لا يمنحها التفكيرُ الحر:...

  • 1
  • 2
  • 3
  • ..
  • >
  • >>