الحقيقةُ؛ لا الطائفة
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
لا بد من كشف الحقائق كي تستقيم ذواتنا، وتُضاء عقولنا. لا بد من القراءة المنصفة لتاريخنا؛ كي نستطيع فهم حاضرنا. لا بد من إدانة الظلم والظالمين، ومحاكمة المجرمين والطغاة قديما وحديثاً.
الحديث عن الماضي ليس ترفاً؛ ولا لإثارة الطائفية. الحديث عن الماضي هو: ضرورةٌ إنسانية ودينية؛ لكي نستطيع البناء للحاضر والمستقبل بناءً حقيقي.
وقبل ذلك وبعده؛ علينا الإقرار: بأنه: لن تستطيع أي مدرسة فكرية، أو نظرية فلسفية وأيدلوجية أن تبتعث أمتنا العربية والإسلامية من مقابر العدم، وقد جربت كل النظريات، وانتسبت لكل المدارس والتيارات، وتجاذبتها قوى اليسار واليمين حتى خارت قواها، وما ازدادت مع ذلك كله إلا خواءً وعدميةً! فلا بالاشتراكية عادت، ولا بالرأسمالية انتفعت، وحتى الدين الذي تدين الله به لم يعطها ما فقدته، كونها التزمت بدين العرف والعادة، وارتبطت به كموروث اجتماعي عن الآباء والأجداد، وبذلك لم يكن اتباعها للإسلام الذي ارتضاه الله لعباده، ولا التزامها به كما أنزله سبحانه، بل اتباع ما وجدنا عليه آباءنا.
وما دام دينها الذي تتبعه هو ما وجدت عليه سلفها، وليس ما أنزله الله، فلن تزداد به إلا تخلفا ورجعية وانحطاطا وتفككا وعمى وجهلا وقلة حيلة، ولو أن ما لديها هو إسلام محمد، الذي ارتضاه له وأكمله على يديه ربنا الرحمن، للمسنا الفرق، ووجدنا انعكاس هذا الدين جليا على الفكر والخلق والسياسة والاجتماع والاقتصاد، والتجسيد مبدأ الحق والصدق والعدل بين الناس حاكما ومحكوما.
ولكن كيف نخلص دين الله من دين الآباء والأجداد، فنكون فعلاً قد وجدنا الماء، وعادت فينا الروح، وبتنا أصحاب هوية وذوي وحضارة تعبر مجتمعة عن كمال هذا الدين وقيومية الرحمن جل ذكره؟
الجواب: لا خلاص لهذا الدين إلا بالمعرفة، والمعرفة الصحيحة، تلك التي لا تسلم الناس ومصيرهم وأفكارهم لكتاب ورواة ومحدثين وفقهاء ومؤرخين جلبوا علينا الويلات، ودعونا للكفر بالله من باب الإيمان به، والابتعاد عن نبيه، وعدم التسليم برسالته من باب الاهتداء بهديه، واتباع سنته، والجحود بالكتاب من باب الالتزام بالقراءة له، وحفظه، وتلاوته، ونشره، إلا حين نقوم بتنقية تراثنا من كل ما علق به من أكاذيب ونفايات، ودس وتحريف وأباطيل، وقمنا بتنزيه الله ورسوله من كل قول أفاك أثيم، حتى يتسنى لنا معرفة الله ورسوله حقيقة لا ادعاء.
ولعل بداية الطريق تقول لنا: إن الخطوة الأولى يجب أن تكون من السيرة النبوية، التي متى ما استطعنا تمييز الصحيح فيها من السقيم، استطعنا الإمساك ببداية الخيط، الذي بموجبه يعود لنا محمد ونعود به، ويعرف لنا دينه لنسموا من خلاله.
ولن ندخل إلى رحاب محمد إلا بدراسة تاريخ صدر الإسلام كباحثين يقدسون الحق، ويضحون في سبيل إظهار الحقيقة. فليس محمديا من كان يؤمن بمحمد الموجود في الكتب والمدونات المعروفة لكتاب السير والمغازي. وليس بمسلم مَن لم يفرق بين إسلامين: أحدهما لله، والثاني لفرعون. الأول يصنع علي وعمار وبلال وأبا ذر. والثاني يصنع ابن عوف وابن عفان ومروان وأضرابهم. الأول يعطيك ويبنيك ويحررك. والثاني يسلبك ويهدمك ويلغي وجودك ويستعبدك.

أترك تعليقاً

التعليقات