شيء من حطام الروح
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
إن معركتنا اليوم كشعبٍ يمنيٍ مع الصهيونية العالمية والاستكبار ممثلاً بالشيطان الأكبر أمريكا تحتم علينا الأخذ بعين الاعتبار لكل ما يطرحه الشرفاء والأحرار المخلصون من كتابنا ومفكرينا ومثقفينا، الذين يتكلمون من موقع الحريص على ثورته، المقدر لتضحيات وجهود وصبر ومعاناة شعبه ومجاهديه، المتولي لقائده وسيد ثورته، المؤمن برسالته، الحامل لقضايا وهموم أمته والبشرية جمعاً، الساعي لتجفيف منابع الفساد والإفساد، الكاشف لمكامن الخلل، المبين لنقاط الضعف، الطامح لبلوغ درجة من الكمال الذي يليق بنا كأصحاب مشروع ينطلق من القرآن، ويلتزم سيرة ومسيرة الرسل والأنبياء وأهل بيت النبوة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
وهم بحمد الله موجودون في الساحة، يراقبون المشهد، ويتتبعون الخطوات، ويواكبون كل مرحلة بصدق ووعي ونفاذ بصيرة، شأنهم شأن إخوانهم المجاهدين، حملة البندقية، موطن البذل والسخاء والتفاني والإخلاص، ومنبع الإيثار والشجاعة والولاء والإيمان، فكلٌ منهما يكمل الآخر، ويواجهون جميعاً العدو ذاته، وإن اختلفت طبيعة المواجهة ونوعية السلاح المستخدم في كلتا الجبهتين، وكلا الفريقين، فالهدف المطلوب واحد، والنتائج المرجوة واحدة كذلك...
هؤلاء الكتاب والمثقفون والإعلاميون والأدباء وإنْ قلّوا فإنهم كثيرو العطاء، بعيدو النظرة، واسعو الآفاق، عصيون على التدجين والترويض والتطويع والتسكين والتبريد والتجميد والإغراء والترهيب والترغيب، بفعل ثوريتهم المتأصلة في كيانهم، المجسدة في سلوكهم ورؤاهم ومنطلقاتهم، الواقعة فيهم محلَ الروح من الجسد، لذلك تراهم بعيدين كل البعد عن الغفلة، عاكفين على دراسة الواقع، وتقييم المراحل الزمنية، والتأكيد على نقاط القوة وتعزيزها، والتحذير من نقاط الضعف، وتقديم الحلول والمعالجات للتخلص منها وتجاوز مخاطرها ومنزلقاتها.
ولكنهم لا يجدون الأذن المصغية الواعية لدى الدولة بكافة مؤسساتها وأجهزتها وقطاعاتها ومكوناتها، فهي تعتبرهم صوتا نشازا، وعامل إرباك، ودعاة تشويش وتشويه وتمزيق وتشتيت وإلهاء وتفرقة واستغفال واستحمار واستعمار، فالكلمة المسموعة لدى مسؤولينا هي كلمة المطبلين والمهرجين والمنكتين والزباجين، كثيري المدح والتزلف والتملق لكل مَن هب ودب، العاكفين على تلميع الناقصين والعجزة والمقصرين والراكدين وصناع الفشل، وعرابي الوضع المزري.
فليت شعري؛ هل يأتي اليوم الذي يُؤخذ فيه بنصائح الأحرار والشرفاء، وترى فيه أفكارهم وأطروحاتهم المتضمنة للحلول والمعالجات وعوامل الإصلاح وأسس البناء لكل ما في الواقع من مشكلات وسلبيات وخراب وفساد وضياع وتخبط وضعف وسطحية وقشورية؟ وهل سنستفيد من هذه المرحلة، أم سيتم طمس كل آثارها ونتائجها، ونخرج منها خالي الوفاض، فيتحول كل هذا الالتفاف الشعبي، والتأييد والتقدير والانجذاب العالمي لنا إلى حمل ثقيل على كاهلنا، فنلقي به بعيداً، مفضلين العودة إلى مربع التواري خلف عناوين وقشور من المشروع، مع الحرص على إفراغه من كل ما يضمن له الرسوخ والتجذر والظهور المتنامي واكتساح الساحة عالمياً؟!
تلك بعض آمالنا التي تكشف عن شيء من حطام الروح، التي برغم انكسارها وتحطمها وتلاشيها مازالت تراهن بعد الله على القائد والمشروع والثورة وكل الأحرار، وتقول: إن هذه العوامل مجتمعة كفيلةٌ بصنع غدٍ أفضل، ينعم شعبنا فيه بالحياة الحرة المبدعة المنتجة الخلاقة الكريمة.

أترك تعليقاً

التعليقات