قـومٌ كُتـب عليهم القتل
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
هنا رجالٌ يستفتحون بموتهم حياةً أكمل من الحياة، ويصوغون بدمائهم أنشودة الحرية، واضعين مدار الزمن تحت تصرفهم؛ فكلما تقادم تاريخ استشهادهم، زادوا حضوراً وفاعلية، كقادة تسير تحت رايتهم الإنسانية جيلاً فجيلا.
إمـــــام الجهـــاد والمقاومة الحسيني الخامنئـــــي واحـــد مــن هــؤلاء؛ إذ كان كـــإمامـــه، "يـــأنس بالـمــوت كمـا يأنس الصبي بمحالـــــب أمه". ففي العام 1981 لمس السيد علي خامنئي ميكروفون الخطابة في حسينية أبي ذر الغفاري (رضي الله عنه)، فانفجرت عليه أجهزة التسجيل، ولم يمت؛ لكنه، ومنذ تلك اللحظة، غدا الموت واقفاً على كتفه، مثل صقر، حتى صار الاستئناس به واجباً، صِلةً لِما يؤمن به.
ثم لماذا التشفي يا أراذل البشر؟! هؤلاء قومٌ كتب عليهم القتل، ومن خلالهم صار التاريخ محكوماً بسُنّةٍ لا تتبدّل: أن يُقتل الأبرار على أيدي الفجّار. هكذا استُشهد علي بن أبي طالب في محرابه وهو يناجي ربّه، وهكذا قُدّم الحسين بن علي قرباناً للحق في كربلاء، وهكذا شرب الحكماء كأس الظلم عبر العصور، حتى قال الفيلسوف: "إن دم الشهيد هو الحبر الذي تكتب به الأمم تاريخها". وما التاريخ إلا شاهدٌ على أن الطغاة يقتلون الأجساد، لكنهم يعجزون عن قتل الفكرة.
يكفي السيّدَ الخامنئي أنَّه قضى شهيداً بنيرانٍ "إسرائيليّةٍ" ـ أمريكيّةٍ حتى يصبحَ رمزاً لكلِّ حرٍّ في هذا العالم، وأنَّ روحَه طافتْ إلى ربّها على خُطى جدِّه الإمامِ الحسينِ بنِ علي عليهما السلام، مردّداً ثابتتَه التي تزيّنُ كلَّ تاريخٍ ومرحلة:
"لا وَاللَّهِ لَا أُعْطِيكُمْ بِيَدِي إِعْطَاءَ الذَّلِيلِ، وَلَا أَفِرُّ فِرَارَ الْعَبِيدِ... مثلي لا يبايع الطغاة".

أترك تعليقاً

التعليقات