لسياسيي الصدفة والحظ
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
تستفزك أيما استفزازٍ كتابات بعض مَن لبسوا رابطات العنق، وخدمتهم الصدفة ليصبحوا ساسة ودبلوماسيين، وذلك حينما يقومون بتقديم أنفسهم بأنهم على درجة عالية من القدرة على تشخيص الواقع، وتحديد ما يجب فعله من قبل الجمهورية الإسلامية في إيران، لكي تجبر العدو الصهيوأمريكي على الرضوخ لما نتج عن الميدان! وكأنهم أعرف من طهران بما يتطلبه مستوى التحدي، وذوو خبرة وتجربة مع العدو الأميركي تفوق خبرة وتجربة رجال الثورة الإسلامية! ما هذا الانتفاخ الكاذب والاستعراض الوقح؟!
إن سياسيي الصدفة والحظ؛ يظنون أن الإيراني يبدو ضعيفاً في اللّحظة التي عليه أن يبدو أكثر قوة، ليثبت ما تم في ميدان المعركة العسكرية في ميدان السياسة؛ معتقدين أن القوة في الموقف، والثبات على المبدأ؛ لا يتحققان إلا بالضجيج والتهريج والعنتريات الفارغة على شبكات الإعلام ووسائط التواصل؛ ولا غرابة: «فكلٌ يعمل على شاكلته».
ليتهم يتوقفون عن طنطناتهم الموجبة للدوار ولو لبرهة؛ ويطلعون على طبيعة الشخصية الإيرانية؛ التي من أبرز ما تختص به كعلامة دالة على الفرادة هو: العمل بعقل عارف، وقلب بصير، وأعصاب باردة، وثبات راسخ؛ لا يحبون الضجيج، ولا يمتهنون التهريج؛ يهندسون الصبر، وحين يضربون؛ يضربون بعصا لا صوت لها، وقد قالوا في أمثالهم قديماً: «إن العصا التي يهبك الله إياها تضرب دون صوت» وقيل: «الإيراني؛ قادرٌ على ذبح خصمه بقطنة» ككناية على مقدرته على فعل ما يجب فعله بهدوء منقطع النظير.
وهناك قصص كثيرة تروي كيف أنهم يعملون على تمثل هذه الأسس في كل ما يعملون فيه من السياسة إلى العسكر، ومن الصناعة إلى العلم والمعرفة. من ذلك هذه القصة التي تقول:
في شتاء عام 1979، وفي ذروة المد الثوري، ظنّ موظفو السفارة الأمريكية في طهران أن التكنولوجيا هي حصنهم المنيع. وقفوا أمام آلات تقطيع الورق، يغذونها بوثائق ومخططات تجسسية خطيرة، محولين إياها إلى قصاصات نحيفة لا تُقرأ. تنفسوا الصعداء، وظنوا أن الحقيقة قد تحولت إلى غبار، وأن الآلة قد طمست جرائم الإمبراطورية للأبد.
لكنهم اصطدموا بـ»العقل النسّاج»، الذي تعاطى مع هذه المسألة بكل برود أعصاب، إذ جمع الإيرانيون تلك الأكياس المليئة بالقصاصات الميتة، وسلموها لمن يمتلكون مفاتيح الزمن: خبراء حياكة السجاد. تخيلوا المشهد: لسنواتٍ طوال، جلس هؤلاء يطابقون القصاصة بالقصاصة، والكلمة بالكلمة، بخيوطٍ من الصبر لا تنقطع، حتى أعادوا ترميم كل وثيقة من العدم، وبعثوا الأسرار التي دفنها الأمريكيون حيةً من جديد!

أترك تعليقاً

التعليقات