هكذا قال لي
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
«غداً يومٌ لنتقاسمَ الوجع، ونتعاونَ على تحمل الخسارة، ونتبادل العزاء والمواساة على ما أصابنا من فواجع». هكذا قالت لهُ نفسُه؛ فارتمى على سرير العجز، مستسلماً لجولةٍ جديدةٍ في إطار معركته الكبرى التي يخوضها منذ أمدٍ بعيدٍ مع الكوابيس. وأيُ كوابيس؟!
كوابيسُ أولها قاتلو آماله، يليهم سالبو حقه في العيش الكريم، يليهم ماسخو الحق، النازون على منابر رسالات الله، الملبسون بواطلهم حقاً، حمالو الأوجه، متعددو الاتجاهات، إمامهم أميةُ وإن تستروا برداء هاشم، ونجيهم أبو سفيان وإن ادعوا المحبة لأبي طالب، معاويةُ حل محل القلب بين جنبي كل واحدٍ منهم، وإن نطق لسانه بذكر علي (ع).
هذه هي كوابيسي، وهؤلاء معاول خراب أمسي ويومي، أفلا أخشى منهم على غدي؟
آهٍ ما أحوجني لعليٍ؛ نهجاً وخطاً وإدارةً وموقفاً ومنطقاً وسيفاً؛ ولا أظنه يخذلني، بل وحاشاه من ذلك؛ لاسيما وهو يدري؛ أن الذين برزوا معه للقتال في كل (صفين) يخوض غمارها ليسوا كلهم (عماراً) وأن الذين استعملهم على ولاية الأمصار ليسوا كلهم (مالكاً).
هكذا قال لي، وبهذا أدركت عظم خطبه، بعد أن أطلت النظر في حركة الزاحفين على حين غفلة إلى كل سقيفة، والقامعين بدرة المهندس الأكبر صوت كل أبي ذر، والمحيين لسنة عثمان في المنطق والمسلك والقرار والحكم؛ قائلين: «والله لنأخذَنّ من هذا الفيء ما يكفينا، وإن رغمت بذلك أنوف أقوام».

أترك تعليقاً

التعليقات