مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
قف بي يا هذا الكتاب على اللب من البيان لطبيعة الصراع، ومجريات الأحداث، فقد أشرت بالأمس يا كتاب "الرحمن اللّغز الأكبر" إلى هدم قريش الأموية المخزومية للكعبة، وأبنت من خلال التاريخ للذي تولى الهدم، وحاز المساندة والدعم من قبل الكنيسة الثالوثية الرومانية، لتنفيذ ذلك المشروع. ولم تكن قصة الدين الذي ذكره الوليد في وصيته لأسقف دمشق هي الشاهد الوحيد، كما لم يكن الطلب المشار إليه من قبل الرواة، الذي قدمه الوليد وفريقه للباني للكعبة، وهو أن يبنيها بناء الكنائس إلا الخيط الذي متى ما تتبعناه بوعي استطعنا الوصول للحل لكل هذه الألغاز.
اسمح لي عزيزي القارئ: بأن أصرح بما قد لا تحتمل سماعه، ودعني أقل ما لم يقله لك المحسوبون على الإسلام الأصيل من كتاب وباحثين في الفكر الإسلامي، رغبةً ورهبة، الذين قادهم جهلهم، وجبنهم إلى عدم طرق هكذا أمور، إلى أن يصبحوا شركاء في الجريمة، وعند الله لهم إثمهم وإثم مَن سبقهم، وكلهم سيحمل وزر قريش الثالوثية مع وزره، وهو: إن وجود صليب يقصم ظهر الكعبة، وكذلك تزيينها بصور الملائكة والأنبياء، وجعل إبراهيم في تلك الصور بشكل شيخ يستقسم بالأزلام، والحرص كل الحرص على وجود صورة عيسى وأمه، وجعل النبي [ص] في فتح مكة يمحو كل تلك الصور، ويستثني صورتهما، لهو الدليل الأقوى على أن نشاط قريش الثالوثية لم ينته بفتح مكة، وإنما كمن لحتى حانت فرصته للعودة أقوى مما كان عليه، وذلك بعد التحاق الرسول بالرفيق الأعلى، الأمر الذي سيجعل هؤلاء الكنسيين الثالوثيين يقومون بإعادة الكعبة إلى شكلها المكنس، ويخرجوا ما كان [ص] قد أدخله فيها بعد الفتح.
وإلا كيف تفسر وجود الصليب وصورة العذراء وابنها في الكعبة؟! ألم يأمر النبي عدي بن حاتم بنزع الصليب عنه، وسماه وثنا؟ كل هذا لا قيمة له عند رواة ومؤرخين، كون بقاء رعاتهم على دين الكنيسة الثالوثية يجعلهم غير معنيين بدين الوحدانية، فمعاوية عاش للصليب ومات في سبيله، ومثله كثير من مخزومية وأموية.
ورجائي ألا تنخدع بقصة الرداء والحجر الأسود، أو سقوط الإزار عن الصادق المصدوق وهو يشارك قريش العمل لبناء البيت، قبل الدعوة فكلها تلفيقات لإعطاء الوليد بن المغيرة وفريقه الحق في ما قاموا به، وجعل عملهم مصبوغاً بصبغة شرعية.
قد لا تستوعب كل ما تم بيانه لك. وعندك حق، فهو أمر يبعث على الجنون لكل ذي فطرة سليمة، لاسيما إذا قلت لك: إن مواد البناء والعمال وكل مستلزمات إعادة البيت الحرام إلى الوجود بعد ذلك الهدم، تم الحصول عليها بقدرة قادر من قبل قريش، بفضل جنوح سفينة إلى ميناء الشعيبة، بفعل الرياح، هذه السفينة القيصرية بما فيها كانت متجهة إلى الحبشة لبناء كنيسة؟! فهل تصدق هذا التهريج؟
ثم تأتي قاصمة الظهر الأشد
هل تصدق أن هذه الحادثة حصل مثلها بزمن الوليد بن عبدالملك، ولكن مع المسجد النبوي؟!
نعم؛ فقد ذكر الرواة أنه لما قام بهدم المسجد النبوي، بذريعة التوسعة، إسوة بمن سبقوه من التجار والسقائفيين: كتب إلى قيصر: إنا قد عزمنا على إعادة مسجد نبينا، فأعنا على ذلك. وبالتالي يرسل القيصر على الفور كل ما يحتاجونه في ذلك، ولم يقف عند مدهم بالمال، بل قدم لهم الفعلة، والفسيفساء وكل شيء، فما معنى أن يطلب حاكم المسلمين من عدوه الكافر المشرك، المستكبر هكذا طلب؟ ثم يلبيه على الفور؟ هل بقي منا رشيد؟
لكن لا تخف، فالجواب موجود، وعلى لسان ابن عثمان، الذي قال حين جيء به من قبل الوليد محمولا على محفة، وسئل: أي البناء أفضل: بناء أبيك، أم الوليد؟ فقال: بنيناه بناء المساجد، وبنيتموه بناء الكنائس.
فهل يكفيك هذا؟
هذا ما جاء على لسان الكتاب. وصدقني عزيزي القارئ: ليس كل ما جاء على لسانه قد بلغناه إياك، بل ثمة الكثير والكثير مما لو بلغك لشاب لهوله رأسك. ولكن سوف نكمل وإن بأسلوب مختلف.
وبعد العيد يفعل الرحمن ما يريد.

أترك تعليقاً

التعليقات