اتحاد الوجهة وتعدد الآلهة
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
لانزال نطلق الكلمة تلو الكلمة، في مساحةٍ حكوميةٍ فقدت أدنى مقومات القدرة على إحداث الإنجاز، وتحقيق التحول الكبير كترجمةٍ واقعيةٍ للمشروع، وكاستجابة لتطلعات الجماهير المضحية والباذلة في سبيل الله أغلى ما لديها، من أجل أن تنعم بحياة تسودها العزة، وتتحقق في ظلها الحرية والسيادة، وتنمو في رحابها موجبات الحفاظ على الكرامة الآدمية للناس كل الناس على كل المستويات، ولكن كيف لحكومةٍ يحكمها ضيق أفق النظرة أن تحقق كل ذلك؟ مع العلم أن ضيق الأفق في نظرتها ليس نتيجة عدم وجود المشروع، فالمشروع موجود، ولكن نتيجة الجهل به، ولعمري ليست مساحةً يمكن العمل على الحد منها ليلتقي بعد ذلك العمل السياسي والخدمي بالعمل والخط الجهادي، وإنما هي هوة يستحيل ردمها قبل معالجة الأسباب والدوافع التي أدت إليها، فالمسؤول الفلاني في حكومتنا أقصى ما لديه من طموح وأهم ما لديه من إنجاز هو أن يحقق عملاً مهما كان بسيطاً ليصبح مادة للتداول في شبكات التواصل الاجتماعي، والتناول الإعلامي، من أجل أن يقول لنا من خلال ذلك العمل: أنا لا أزال على قيد الحياة لكي أضيف بوجودي كمسؤول عبئاً إلى أعبائكم اليومية المريرة.
إن الساسة والمسؤولين في الأعم والأغلب يفتقرون إلى الخطط العملية، والتي ما إن تغيب حتى تحل العشوائية محلها، كما أن هؤلاء ليسوا على استعداد للاستفادة من التجارب الماثلة أمامهم في الحاضر، أو تلك التي حدثت في الماضي وكلها لأمم وشعوب ناضلت وجابهت وواجهت الاستعمار والاستبداد وانتصرت عليهما، وليس لديهم القابلية والقدرة على استيعاب المشروع القرآني والعمل على تمثل مبادئه في القول والفعل، وتجسيد مضامينه في الحركة والموقف، كي يتمكنوا من صنع تجربتنا الخاصة بنا والمستقلة عن كل التجارب الإنسانية، لعدة أسباب منها:
أولاً: إن العمل الحكومي لايزال يعمل بدون وجود خطة عملية كما سبق أن أشرنا، وإن افترضنا وجود خطة عملية لدى هذه المؤسسة أو تلك فإنها تفتقر إلى الأسلوب الذي يمكنها من ترجمة تلك الخطة إلى واقع.
ثانياً: إن في قطاعات الدولة ووزاراتها ومؤسساتها مدراء ووزراء ورؤساء تختلف دوافعهم للعمل باختلاف نظرتهم للحياة بشكل عام، فهناك الذين يعملون من أجل الحزب، وهناك من يتحركون على أساس فقهي، وبالتالي يلتقون مع الحزبيين أنهم يعملون من أجل المذهب أو الطائفة التي هي كل عالمهم، وهناك من يعمل بدافع مناطقي أو عرقي بحيث تصبح المنطقة أو القبيلة هي حيزه الوجودي ونطاقه الحركي، الذي متى ما حاول الخروج منه شعر بالاختناق ودنو الموت منه تماماً كالسمك عندما تخرج من المياه، وهؤلاء في نهاية المطاف يستحيل عليهم جميعاً التحرك مع الله والعمل في سبيله ومن أجل إعلاء كلمته ونصرةً للمستضعفين من عباده باعتبار تعدد الآلهة لدى كل طرف من أولئك.

أترك تعليقاً

التعليقات