مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
في ذكرى أربعين الشهادة لقائدها الذي فضل مصارع الكرام على طاعة اللئام؛ بدت طهران رافلةً بثياب العزة، متوجةً بتاج الشرف والكرامة، تعتلي منصةَ الوجود؛ لتعلم العالم: كيف تصنع الأمةُ الحيةُ مجدها، وتبني حاضرها ومستقبلها، وتحفظ تاريخها، وتحقق ذاتها!
بدت طهرانُ بعد أربعين يوماً وليلةً من الصبر والفداء والبذل؛ قويةً شامخة، كيف لا وقد انتصرت على قوى الاستكبار، وأخرجت العالم من زمن الهيمنة والطغيان الصهيوأمريكي إلى زمن الحرية والعدالة واحترام الذات، والإيمان بأن الحقوق لا تمنح، بل تنتزع، والتأكيد على أن الضعف ليس قدر المستضعفين ما داموا أصحاب حق، وذوي إرادة ووعي وبصيرة؟
لكن انتصار إيران هذا الذي هو انتصارٌ لكل أحرار العالم، ونتاجٌ لكل ما احتوته الدماء المسفوكة على مذبح إقامة الحق ودحظ الباطل لم يرق لفلول الاعتلال وتنظيمات وحركات وأنظمة التبعية؛ إذ دخلوا في حالة حداد دائم، بعد أن شاهدوا سيدهم في الميدان منكسراً، يجرجر أذيال الخيبة، ويتجرع مرارة الهزيمة النكراء التي لم يسبق لها مثيل! إنهم ينظرون إلى هزيمة أميركا على أنها هزيمةٌ لهم، إذ كيف لهم أن يتفاعلوا مع زمن الحرية؛ وقد صُبَت العبودية فيهم صباً؟! ثم إنه لمن لوازم الغباء؛ أنْ تنتظر من ممالك وإمارات وقوى بلا قضية، بلا تاريخ، بلا شرف، كائنات بهيمية، يعيشون للبطن والفرج؛ أن يباركوا انتصار أصحاب القضية والدين وحملة الشرف، المجبولين على العزة والكرامة، المتسلحين بقوة المنطق، الكاسرين قرون الفراعنة!
نعم؛ لقد حاولت هذه الخلطة البهائمية أن تغلف حقيقة خيانتها وطبيعة عبوديتها القائمة على السجود لأميركا واتخاذها رباً لا شريك له؛ بأكثر من غلاف؛ ولعل أوضح تلك الأغلفة هو: غلاف العداء المذهبي، القائم على تصور ديني مغلوط، صاغه عرابو الصهيونية، وألبسوه عمائمَ ولحى وأثوابا قصيرة، وقدموه على أنه هو الدين والعقيدة.
وهذا الصنف هو: أشد تلك التركيبة شعوراً بالغبن والخسارة! فلقد بدا العدوان على طهران بالنسبة له: مؤشرا على بداية زمن جديد؛ تستعيد فيه العقلية الأموية المخزومية الحليفة لروما سابقاً وأميركا حالياً مجدها وتاريخها الوثني المتكون من مزيج ثلاثي البنية والمنشأ، قامت عليه سلطة التحريف والانحراف عبر الزمن، وتلاقت فيه أهداف الكهنة والقساوسة والدجالين المسوقين للفراعنة، ومن جميع الملل والنحل، فلا فرق بين تلمودي ومنوفيزي، وكعب الأحبار الممتد إلى الحراني وابن عبدالوهاب.
لقد جلس هؤلاء على تل الفرجة والتشفي؛ مرددين: «اللهم أهلك الظالمين بالظالمين، وأخرجنا سالمين». لكن ما لم يكن لهم بالحسبان؛ هو: أن يستفيقوا على صبح يوم جديد، يومٌ رسم خارطة عالم جديد، عالمٌ أخرجهم من دائرة التأثير، إلى مزبلة العار والندامة.

أترك تعليقاً

التعليقات