وحدك علي هذا العصر
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
أبكيك؟! ومَن يا تُرى يستحق سواك أنْ تبكيه العيونُ دماً؟! يا سيدَ التواضع والعدل والرحمة، يا رمز الولاء والإيمان، يا مَن كانت سياسته خدمةَ الناس، يا ركن المجاهدين الشديد، وكفيل المستضعفين: غدنا؛ قيامةٌ على الطغيان اكتتبها دمك، وابتعثها روحك؛ ويومنا: حزنٌ لا تحتمله الصمُ الصلابُ؛ لكننا لا ننهار لفرط الفاجعة، ولا نسقط أمام المأساة.
هكذا علمتنا، ومضينا على ذات الدرب؛ كربلائيين نعي أنه: لو كانت الثورات تموت بموت القادة؛ لما بقيت ثورة الإمام الحسين في عاشوراء لأربعة عشرَ قرناً تفتح آفاق العزة أمام ذوي الدين، وإخوانهم في الخلقة والموقف من الأحرار في هذه الدنيا عبر التاريخ، القائلين: (لا) أمام كل قوى الظلم والاستكبار. ولو كان دور القادة الرساليين ينتهي بموتهم؛ لما ظل الحسين (ع) معلماً لكل أحرار العالم: كيف يجب أن يكونوا رجالاً؛ يقرؤون الواقع بأبجدية العزة، راسمين على جبين الشمس: ماذا تعني الكرامة.
وأنت يا أيها الحسيني، يا سيد القادة، وإمام المقاومين الأحرار، يا كافل فلسطين ومقاومتها: أشهد أنك أديت مهمتك كما ينبغي، وأنك كنت أميناً على الرسالة حتى آخر الأنفاس. ولو لم تكن طاهراً لما اصطفاك الله في تلك الساعة، كأنما أراد أن يصون روحك من دنس هذا العصر، ويرفعك إليه نقياً كما كنت.
نلت مبتغاك يا سيّد القادة؛ فهنيئاً لك السماء، وهنيئاً للسماء بك. ولقد قلت ذات يوم قولين سيبقيان ملخصاً لفلسفتك في الحياة، هما:
"أنا عجوز، جسدي لا قيمة له. أجلس على كرسي وأراقب هذه الثورة. إن ظنت إسرائيل أنها تستطيع الانتصار بقتلي، فهي واهمة. هذه الثورة يقودها شباب إيران، وستبقى شامخة لا تُقهر. حتى لو قُتلت، لن تُمسّ إيران بسوء. إيران مؤسسة على الأخلاق، ولن تكون أبدًا عبدة لأحد في العالم".
وقولك:  "يقول أمير المؤمنين (ع): عاهدنا، أنا وعمّي حمزة وأخي جعفر وابن عمّي عُبيدة، اللهَ ورسوله، على «الجهادِ حتّى الشهادة»، أي سنمضي في هذا الطريق بلا هوادة حتى لحظة الشهادة. ثمّ يقول الإمام (ع): هؤلاء الرفاق، الثلاثة، سبقوني وهم مَن {قَضَى نَحْبَهُ}، وأنا واللهِ المُنتَظِر".
هذه هي ذاتك أيها المجسد لمعنى الوحدانية في قوله وفعله، كامتداد لمدرسة إمامها علي، فكنت وحدك علي عصرنا، وسيد الممهدين ليوم الفتح.

أترك تعليقاً

التعليقات