في المسكوت عنه
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
يتحدث المتحدثون هذه الأيام، ويكتب الكتاب عن ثورة الـ21 من أيلول/سبتمبر وأهميتها وعلاقتها بما سبقها من انتفاضات وثورات، ولقد سمعنا بعض الإعلاميين وقرأنا كتابات بعض المثقفين والساسة الذين يحاولون أن يلصقوا زوراً بثورة الـ21 من أيلول تهمة عدم استقلاليتها عن ثورة 26 سبتمبر 1962، ويقولون دون علم بالحيثيات والخلفيات والمقدمات والنتائج إن ثورة 21 أيلول امتداد لثورة 26 سبتمبر، ولم يكلفوا أنفسهم التوقف قليلاً مع الثورتين لدراسة اللب قبل أن يجازفوا بمثل هكذا أحكام، والتي هي على اختلاف من صدرت منهم، إلا أنها تدل على جهل جهول بكل ما للكلمة من معنى.
إذ لا بد لنا ونحن نتحدث عن قضايا تاريخية وأحداث وتحولات لها علاقة قوية في ما يتصل ببناء الشخصية اليمنية، أن نغوص في العمق، وألا نكتفي بأن نطفو على السطح، وألا نكتفي فقط بتناول ما هو ظاهر، وعندها فقط سندرك كم هو الفرق شاسع بين كلا الثورتين من حيث العناصر والمنبع والأهداف وشخصيات وقيادات ومكونات الثورتين، وكذلك الأحداث المصاحبة لنشأة الثورتين والنتائج المترتبة على قيام كلٍ منهما.
اليوم يجب أن نبين للناس حقيقة 26 سبتمبر باعتبار أن هذه الثورة لم تعد ملكاً لأحد، بل أصبحت ملكاً للتاريخ، وهذا يقتضي منا جميعاً أن نكشف للناس الحقائق ونناقش كل شيء ونبين السلبيات والإيجابيات، ويجب علينا استيعاب أمر مهم، وهو أننا متى ما استطعنا استئصال الفساد من ثقافتنا وتاريخنا استطعنا بذلك قطع دابر الفساد وممكنات تشكله في حاضرنا ومستقبلنا.
كما لا بد لنا من إدراك حقيقة مواقف الكثير اليوم تجاه ثورتنا، فبعض الناس يجد نفسه ملزماً بالوقوف مع ثورة 26 سبتمبر لأنه يبغض ثورة 21 أيلول، لأن الفهم القاصر جعلهم يرون أن ثورة 21 أيلول ما جاءت إلا لتنتقم من ثورة 26 سبتمبر، هؤلاء لو درسوا عناصر الثورات التي سبق وأن تناولناها في سياق هذا المقال لأدركوا طبيعة ما تمتاز به ثورة 21 أيلول، ولعلموا إن أسس حبنا لهذه الثورة، أنها كانت ولاتزال قائمة على أساسيات دينية وفطرية وأخلاقية قبل أن تكون وطنية، هذه الأسس هي أسس متينة واضحة، يكفي أنها تعبر عن سيادة شعب واستقلالية قرار على أساس من الحرية الكاملة، إذ لا يوجد للخارج أي سيطرة أو أوامر وتوجيهات، ويكفي أن هنالك خصوماً لم يتم الانتقام منهم وقتلهم ورميهم في الآبار وإعدامات، بل اتفاق "سلم وشراكة".
لا بد أن نحمل روحية نقية في تقييم الأشياء من حولنا، وهذا بالطبع ليس متاحاً لدى الخونة، لأن "فاقد الشيء لا يعطيه".

أترك تعليقاً

التعليقات