قواعد عسكرية لا تحمي نفسها
 

د. مهيوب الحسام

د. مهيوب الحسام / لا ميديا -
القواعد العسكرية الأمريكية تم إنشاؤها لتحمي دول الخليج من أي عدوان يستهدفها عدا عدوان كيان العدو الصهيوني والأمريكي وعدوان القواعد نفسها، فتحولت إلى عبء على تلك الدول وأصبحت بعد مشاركتها في العدوان على إيران بحاجة إلى من يحميها، بعدما تم استهدافها بالرد الإيراني وفرار الجنود الأمريكيين منها، لتقوم دول ودويلات التطبيع «الإبراهيمي» بمحاولة الدفاع عنها باستخدام صواريخ الدفاع الجوي التي اشترتها من أمريكا بعشرات مليارات الدولارات، ولكن دون جدوى، فعجزت هذه القواعد العسكرية الأمريكية عن الدفاع عن نفسها كما عجزت الدول المستضيفة عن حمايتها.
هذه القواعد العسكرية التي لم تتحرك للدفاع عن نفسها حتى من الطائرات المسيّرة، دفعت هذه الدول تريليونات الدولارات ثمنها ومقابل حمايتها لأنظمتها دون فائدة. لا أظن أن هذه الدول ستدرك أن مهمة هذه القواعد هي الدفاع عن كيان العدو الصهيوني، وليس الدفاع عنها، رغم أن هذه القواعد وقبل هذه الضربة المدمرة التي تلقتها مؤخراً قد عجزت سابقاً عن الدفاع عن قطر من عدوان كيان العدو الصهيوني لو كانوا يعقلون، وكان الأحرى بهذه الدول حينها أن تدرك وتسترد التريليونات التي دفعتها لأمريكا الترامبية وسحب استثماراتها كذلك في أمريكا.
وقبل أن يقوم الصهيوأمريكي بإلزام أنظمة دول القواعد بدفع التعويضات عن تدمير هذه القواعد، فإن عليها أن تقوم بطرد ما تبقى من هذه القواعد حالياً في أراضيها، للتخفف من دفع التريليونات مجدداً. ولمحاولة التخفيف من العار الذي لحق ويلحق بهذه الأنظمة فإن عليها إدانة العدوان الذي شنته أمريكا وكيان العدو الصهيوني على الشعب الإيراني باستخدام هذه القواعد، ثم التحالف مع إيران لإخراج هذه القواعد من بلدانها، أو تبقى على تحالفها مع أمريكا وكيان العدو الصهيوني إن لم تحس بالخطر المحدق بها جراء هذا التحالف ضد شعوبها وشعوب الأمة، ولكن عليها أن تقوم بحماية هذه القواعد فهل تستطيع؟!
وأخيراً نقول بأن أمريكا الترامبية قد ورطت نفسها بحرب ليست حربها، ولن تستطيع الانتصار فيها، وهي لهزيمتها أقرب، تسعى جاهدة لتوريط دول الخليج في هذه الحرب «الإسرائيلية» الخاسرة لتشاركها فيما ينتظرها من هزيمة، وثانياً تدمير كل مقدراتها، وفوق هذا وذاك دفع تكلفة هذه الحرب، وربما قد يتم ذلك، لأن هذه الدول هي مجرد أدوات تنفيذية لمشاريع الصهيوأمريكي، وكما دفعت تكلفة قتل وإبادة أبناء الشعب الفلسطيني وتدمير مقدرات الشعب السوري والليبي واليمني والقائمة تطول، قد تدفع وتشترك في دمارها هذه المرة وتكون عبرة ومضرب الأمثال لمن يتولى الصهاينة.

أترك تعليقاً

التعليقات