النصر فعل الميدان وكلمته
 

د. مهيوب الحسام

د. مهيوب الحسام / لا ميديا -
لم يأت على إيران حين من الدهر امتلكت أقوى الضمانات لعدم تكرار العدوان الصهيوأمريكي عليها كهذه الضمانات التي امتلكتها اليوم وعلى رأسها أقوى ضمانتين، الأولى والأساسية هي الشعب الإيراني العظيم الذي التف حول قيادته ونظامه وملأ الشوارع والساحات ولا يزال يرابط فيها ليلا ونهارا داعما لقيادته وخياراتها ولحماية مكتسباته العلمية والتقنية ومقدراته رافضا للعدوان عليه ومطالبا قواته بالثأر لقياداته وأطفاله ونسائه وشيوخه وعلمائه وسياسييه من العدوان الصهيوأمريكي وهي ضمانة قوية وأقوى من قرارات الأمم المتحدة بفصلها السابع وكل فصولها ومنظماتها ومجالسها الخمسة.
والضمانة الثانية هي الميدان، وأثبتت الأيام والليالي بأنه ميدان رادع من طهران مرورا ببيروت إلى صنعاء بكل ما حققه ويحققه من نتائج رد وردع أجبرت العدوان الصهيوأمريكي بأن يعلن وقف إطلاق النار للمرة الثانية هذا أولا، ومن خلال قدرته القوية على السيطرة على مضيق هرمز، وبغض النظر عما إذا كنا نحب أم نكره إيران أو نقبل بأمريكا أم نرفض سياساتها ووجودها في المنطقة، وسواء كنا نتفق مع تولي الأنظمة العربية والأعرابية لأمريكا وكيان العدو الصهيوني أو نختلف معها، فإننا اليوم أمام معركة مفصلية لها ما بعدها.
إن ما يحدث اليوم هو معركة كبرى ومصيرية وفيها الفعل للميدان يفعل فعله ويقول كلمته ونتائج هذه المعركة ستحدد مستقبل ليس وجه المنطقة فحسب، بل مستقبل العالم كله وتحدد شكل النظام العالمي الذي سوف يحكم العالم أقلها في هذا القرن الحادي والعشرين بعد فشل ما يسمى «النظام الدولي» المتهالك وتهاوي أمريكا كإمبراطورية وقطب أوحد وتحديد مكان ومكانة كل دولة أو تكتل واجه أمريكا وكيان العدو الصهيوني بصلفها واستكبارها وغطرستها وغرورها وتحديد مكانته في هذا النظام العالمي الجديد الذي لا يزال في طور التشكل ويواجه مقاومة شرسة من أمريكا والصهيونية العالمية ومن معها من أدواتها التنفيذية.
لن يستطيع بعد اليوم العدو الصهيوأمريكي أن يحدد ما يحب وما يكره وأن يفرضه على العالم بعد هذه المعركة أو يجد من يصفق له ويقبل به، وإن كانت المعركة لا تزال مستمرة إلا أن من سعى بحربه العدوانية لإسقاط النظام الإيراني فأتى بقيادة شابة للنظام أشد صلابة من السابقة، ومن سعى لتثوير الشعب على النظام فوجد الشعب ملتفا حول قيادته ونظامه ثائرا على المعتدي وعدوانه، ومن سعى لإخضاع الشعب الإيراني فأخضعه الشعب بقيادته وقواته المسلحة، ومن عجز عن فتح مضيق هرمز لا يستطيع أن يدعي تحقيق نصر وإن ثرثر وهدد وأرعد وأزبد، فالنصر ما حققه ويحققه ميدان المواجهة العسكرية ويعكس نفسه على ميدان المفاوضات.. والله غالب على أمره وله عاقبة الأمور.

أترك تعليقاً

التعليقات