ترامب أمريكا و«الضربة القوية»
 

د. مهيوب الحسام

د. مهيوب الحسام / لا ميديا -
كل فعل عدواني أمريكي ضد إيران سيكون له رد فعل قد لا يتوافق مع نظرية نيوتن بأن يكون مساوياً له في المقدار ومضاداً له في الاتجاه، بحيث قد يكون مضاداً للفعل في الاتجاه، ولكنه أقوى من الفعل في القوة التي قد تفقد صاحب الفعل فعله وتخرجه من المنطقة. فإيران هي شعب بنهج وقيادة وإرادة لا تهزمه النوائب ولا تضعفه التهديدات، بل تقويه؛ لأنه شعب حسيني الإيمان والولاء والنهج والتوجه. وإذا كان ترامب يحلم بأن ينصب نفسه يوماً ما على منصة «إكس» رئيساً بالوكالة لإيران كما يضع نفسه على المنصة ذاتها بأنه رئيس بالوكالة لفنزويلا، فهذا لا يزال حلمه في فنزويلا فكيف بإيران؟!
ترامب أمريكا عندما يهدد بضربة قوية لإيران قبل أي تفاوض معها أو كما يخطط مع «النتن»، فهي نشوة النصر السرابية اللحظية في فنزويلا باختطافه مادورو، والتي لم ولن تقضي على فنزويلا شعباً وتوجهاً، ولن تصادر ثرواته وحقه في الحرية والاستقلال؛ لكنه التهريج والثرثرة.
وما يخطط له أو ما يسميه «الضربة القوية» هو استهداف القيادة الثورية الإيرانية ورأسها ومرشدها القائد علي الخامنئي (سلام الله عليه). وحديثه عن أنه سيطلب من إيلون ماسك إمداد حراك الشغب في إيران بشبكة «ستارلينك» التي ربما تكون قد زرعت في إيران أو على حدودها لهذا الغرض، فهو يعتقد أنه إذا وصل لرأس القيادة في إيران (حفظها الله) يكون قد قضى على إيران وثورتها وأعاد بهلوي إليها.
لا تفسير آخر لما يسميه ترامب «الضربة القوية» لإيران سوى استهداف القيادة الثورية والقائد المرشد ذاته، ويعتبر أنه وكيان العدو الصهيوني قد أخفقا في حربهما الأخيرة، المعروفة باسم «حرب الـ12 يوماً»، وفشل في تحقيق هذا الهدف، فترامب وأمريكا ذاتها اليوم ليست مؤهلة لحرب برية احتلالية ولا لحرب طويلة من أي نوع حتى في فنزويلا ناهيك عن الجمهورية الإسلامية في إيران، التي بها سترحل أمريكا من قواعدها العسكرية في المنطقة، وستجرد من مصالحها ومن كيانها المؤقت، فهو يريد ومعه «النتن» حرباً خاطفة تحقق لهما نصراً لحظياً قد يوصله، حسب وجهة نظره، لتحقيق ما يريد، وفي المقدمة يعيد لأمريكا هيبتها المفقودة أو بعضها.
وأخيراً نقول بكل ثقة بأن ترامب الأغبى من بايدن، وأمريكا بقيادته الأوهى من أمريكا بايدن والأوهن بكثير من أمريكا أوباما، ليست مؤهلة بعد اليوم لقيادة ذاتها إلى بر أمانها أو الحفاظ عليها دون تشرذم وتفكك، ناهيك عن قيادة العالم مجدداً، وترامب الغبي المهرج الثرثار يجهل إيران وشعبها وشعوب المنطقة والأمة، ويجهل أن حربه على إيران وشعبها ستكون المحطة الأخيرة في محاولته لإحياء أمريكا من جديد، ومن يراهن على الوهم لن يحصد إلا الهزيمة وأمريكا في آخر محطات سقوطها، ومن يراهن عليها وعلى كيانها سيسقط معهما، والنصر لإرادة الشعوب الحرة المؤمنة فهي من إرادة الله. وما النصر إلا من عند الله، والله بالغ أمره.

أترك تعليقاً

التعليقات