مآلات العدوان على إيران
- إبراهيم الهمداني الأثنين , 2 مـارس , 2026 الساعة 1:57:47 AM
- 0 تعليقات

إبراهيم الهمداني / لا ميديا -
شهدت الأسابيع الماضية حراكاً دبلوماسياً واسعاً ومكثفاً، في إطار المفاوضات الأمريكية الإيرانية غير المباشرة، بوساطة عمانية. وبالرغم من التزام طهران بالاستجابة الفعلية للواسطة العمانية، والتعاطي الجدي والمسؤول مع المفاوضات؛ إلا أن العدو الصهيوني الأمريكي -كعادته في خرق الهدن- لم يتورع عن شن عدوان همجي وحشي صهيوأمريكي مشترك، على الجمهورية الإسلامية في إيران، السبت، رغم أن المسار التفاوضي كان سارياً ومتقدماً حتى صباح سبت العدوان الغاشم، وهو ما يعكس النية المبيتة لهذا العدوان، وأن مسار المفاوضات لم يكن إلا محاولة إلهاء وحرف الأنظار عن حقيقة التحركات والأهداف الأمريكية الصهيونية، في المنطقة عموماً، وضد جمهورية إيران الإسلامية خاصة؛ غير أن ذلك العدوان الصهيوأمريكي، في ظل المفاوضات الدبلوماسية، لم يكن مفاجئاً ولا مستغرباً، فقد سبق مثله في حرب الـ12 يوماً، وأصبح استراتيجية أمريكية معروفة، بما يسمى «الخديعة التفاوضية»، بالإضافة إلى التحركات العسكرية الأمريكية، وحشد الأساطيل وحاملات الطائرات إلى المنطقة، طوال الفترة الماضية.
في المقابل كانت جمهورية إيران الإسلامية في أعلى مستويات الجهوزية لمواجهة هذا العدوان المتوقع لا محالة، وهو ما أفقد الضربة الافتتاحية الصهيوأمريكية قيمتها وأثرها وفاعليتها المطلوبة، إذ كانت طهران لها بالمرصاد، وكان ومازال ردها حاسماً وقوياً وفاعلاً، سواء من حيث اتساع جغرافيا المعركة، التي شملت مناطق تمركز القواعد الأمريكية في المنطقة، بالإضافة إلى وجود بنك أهداف واسع، داخل عمق الأراضي المحتلة، واستهداف أهداف حساسة جداً، داخل عمق الكيان الغاصب، بأسلحة نوعية أكثر دقة، وأشد فتكاً وتدميراً، علاوة على إسقاط مسيّرات أمريكية متطورة خرقت مجال السيادة الجوية الإيرانية. يضاف إلى ذلك فشل العدوان («الإسرائيلي» - الأمريكي) في ضرب القدرات العسكرية، أو الأصول الاستراتيجية الإيرانية، وبالتالي بروز القوة الصاروخية والمسيّرة، التي أشعلت سماء الكيان الغاصب، واخترقت منظوماته الدفاعية المتعددة المستويات، المنتشرة على نطاق جغرافي واسع.
يمكن القول إن جمهورية إيران الإسلامية قد امتصت الضربة الافتتاحية بنجاح وتمكن عالٍ، واستطاعت إدارة الرد العسكري بكفاءة عالية واقتدار كبير، مستفيدة من تجربتها مع العدو نفسه، خلال عدوان الـ12 يوماً، الذي خرجت منه منتصرة قوية. وكما قال السيد القائد عبدالملك الحوثي (يحفظه الله) عن إيران إنها أمة قوية، ولا خوف عليها، ولا داعي للقلق بسبب التهويل الذي تتبناه القنوات المتصهينة في خطابها الإعلامي الداعم للعدو «الإسرائيلي» علناً، التابعة لأنظمة التطبيع والنفاق، التي تحتضن القواعد الأمريكية على أراضيها، وما يمثله استهداف هذه القواعد في طبيعة ومسار المعركة الراهنة، إذ تقف جمهورية إيران الإسلامية في وجه محور الشر والطغيان والعدوان («الإسرائيلي» - الأمريكي) الإمبريالي، دفاعاً عن شعوب الأمة العربية والإسلامية كلها، ضد مشروع الهيمنة الإجرامي، الذي يستهدف جميع الشعوب، فيما يسمى «تغيير خارطة الشرق الأوسط»، وتمكين الكيان «الإسرائيلي» الغاصب من السيطرة عليها، تحت مسمى «إسرائيل الكبرى».
فشلت كل مخططات العدو («الإسرائيلي» - الأمريكي)، وسقطت كل رهاناته وخياراته، وها هو يتدحرج من هزيمة حرب الـ12 يوماً، إلى سقوط شبكاته الإرهابية، إلى عجزه عن حماية أساطيله وقواعده، إلى فشل منظوماته الدفاعية، أمام الصواريخ والمسيّرات الإيرانية. وإذا كان رصيد هذا العدو المجرم هو فقط تلك المجازر الوحشية بحق الآلاف من المدنيين الأبرياء، أو تنفيذ سياسة الاغتيالات والتصفيات للقادة، وعلى رأسهم سماحة المرشد الأعلى، السيد علي خامنئي (رضوان الله عليه)، فإن ذلك لا يعد إنجازاً عسكرياً، ولا يمكن للاغتيالات أن تصنع نصراً؛ لأن الشهادة بالنسبة لذلك الرجل العظيم هي كانت أمنيته، وهي الخاتمة السعيدة المُرضية، التي يتمناها جميع المجاهدين الصادقين، في كل زمان وكل مكان، ولا يعني استشهاد الإمام علي خامنئي نهاية المعركة واستسلام إيران، بل سيكون دمه الطاهر وقوداً لمرحلة قادمة أشد هولاً وجحيماً على قوى الإجرام والطغيان («الإسرائيلي» - الأمريكي)، والقيادة في محور الجهاد والمقاومة ولّادة متجددة، لم تقف باستشهاد قائد عظيم، وربما يكون هذا الحدث هو آخر ما يخطه الأعداء في صفحة زوالهم، وإذا كانوا قد بدؤوا العدوان والقتل، فلن يكون بأيديهم إيقاف المعركة عند تلك الحدود، ولا أعتقد أن المفاوضات والوساطات سيكون لها حضور في المرحلة القادمة، ولن يكون أمامهم سوى المضي نحو نهايتهم المحتومة، وزوالهم الموعود المحقق.










المصدر إبراهيم الهمداني
زيارة جميع مقالات: إبراهيم الهمداني