بنو سعود.. جذور الإجرام
 

إبراهيم الهمداني

ابراهيم الهمداني / لا ميديا -

اعتمد نظام بني سعود -منذ نشأته وإلى اليوم- في تثبيت سلطته وهيمنته ونفوذه، على متواليه من المجازر وجرائم الإبادة الوحشية، ضد كل من وقف في وجهه أو خالفه الرأي. وما أكثر تلك الجرائم والمجازر التي ارتكبها بحق قبائل نجد والحجاز؛ حتى يمكن القول إنه كان يمارس القتل من أجل القتل فقط، وهذا بدوره يعكس طبيعة النزعة الإجرامية الوحشية المتأصلة في بنية وتكوين ونفسية بني سعود، ولم يتوقف نشاطهم الإجرامي وسلوكهم الوحشي يوما من الأيام. حتى بعد استقامة ملكهم وقيام مملكتهم، لم يسلم منهم جيرانهم ولا محيطهم العربي والإسلامي، بل لم يكونوا يستهدفون غير الإسلام والمسلمين، وسلسلة إجرامهم طويلة، وتقصيها ودراستها سيتم في مقالات قادمة إن شاء الله تعالى. 
لم تكن الوهابية، التي تقمصها بنو سعود شكلا لتدينهم. مذهبا من المذاهب الإسلامية المعروفة، ولا طريقة تعبدية كباقي الطرق السائدة، وإنما كان عبارة عن حالة من تزييف الوعي المجتمعي، وتدليس الحق بالباطل، وتأويل النصوص الدينية حسب الأمزجة والأهواء، وإضفاء طابع التشدد والتزمت والعنف على طبيعة ذلك التدين، في مخالفة صريحة لروح الإسلام الحنيف، وافتراءً واضحاً على الله، وهو ذات النهج الذي رسمه اليهود لطبيعة تدينهم، وعلاقتهم بالآخرين من حولهم، ونظرتهم المتعالية على من دونهم، والاعتقاد بدونية الأغيار المطلقة، حتى أنهم أباحوا دماء وأموال وأعراض غيرهم، وقالوا "ليس علينا في الأميين سبيل"، انطلاقا من تصورهم أنهم شعب الله المختار، وأبناء الله وأحباؤه، بينما بقية الشعوب خُلقوا لخدمة ورفاهية اليهود، وليس على اليهودي أي إثم أو خطيئة إن أخذ عنوة أو اغتصب أو هتك عرضاً أو قتل حتى لمجرد التسلية، بل ذلك جائز له ومن أصل حقوقه، لأن أولئك البشر الأغيار ليس لهم أي قيمة أو معنى ولا يرتقون إلى مرتبة الحيوان. 
تشربت الوهابية كافة التعاليم والأفكار والتصورات اليهودية المحرفة، وأجرت عليها عملية إسقاط حرفي في منهجيتها وتدينها -وذلك ثابت موضوعياً وتاريخياً- مدعية أن ذلك من صميم الدين الإسلامي، من خلال تأويلاتها المتعسفة للنصوص، واعتمادها الروايات الضعيفة والموضوعة، مخالفة بذلك حقيقة الدين الإسلامي وأسس وثوابت المذاهب الإسلامية كافة. ولعل ما طرحه وأشار إليه مستر هيمفر وجون فيلبي في مذكراتهما ما يفتح الطريق أمام الباحث المنصف، ليجد أن المنبع الفكري والتصوري والسلوكي للوهابية واليهودية واحد. 
بعد فشل تحالف العدوان الإجرامي على اليمن، بقيادة السعودية والإمارات، ومن خلفهما أمريكا و"إسرائيل"، وهزيمتهم النكراء والمخزية أمام صمود وشجاعة واستبسال رجال الرجال في ميادين المواجهة، وبعد فشل كل مخططاتهم وسقوط كل رهاناتهم وانكشاف كل مؤامراتهم وأقنعتهم، عمدوا إلى ممارسة سلوكهم الإجرامي وهوايتهم التوحشية، وإشباع رغباتهم المتعطشة للدم والقتل والأشلاء بحق المدنيين العزل الأبرياء، من خلال استهداف الأحياء السكنية والأسواق والمدارس والمستشفيات وكافة الأعيان المدنية المحرمة، جاعلاً -أي تحالف العدوان- من البترودولار حصانته الدولية، ومن تحالفاته مع الدول الاستعمارية حماية له من غضب واستنكار الشعوب الحرة، ومن تطبيعه مع الكيان الصهيوني ومسارعته في تنفيذ مشروعه القذر في المنطقة درعا يقية حق الرد المشروع والدفاع عن النفس من قبل أبناء الشعب اليمني، وغيرهم ممن طالتهم يد بني سعود التدميرية الحاملة والحاضنة لمشاريع القتل والخراب. 
كثيرة هي المجازر التي يرتكبها نظام بني سعود بحق المدنيين في اليمن، ولن تكون آخرها مجزرة سوق آل ثابت بمديرية قطابر محافظة صعدة، التي ذهب ضحيتها 14 شهيدا بينهم 4 أطفال وعشرات الجرحى، حتى لحظة كتابة هذا المقال، وذلك بعد أن استهدف الطيران المسير اليمني، قاعدة خالد في خميس مشيط، وألحق بها أضرارا بالغة، ومطار أبها الإقليمي، مستهدفا مخازن الذخيرة ومرابض الطائرات، محققا إصابات دقيقة وفاعلة، وبعد استهداف تجمعات مرتزقة الجيش السعودي في عسير بصاروخ بدر f البالستي، وغيرها من استراتيجيات الرد والردع التي ينفذها أبطال الجيش واللجان الشعبية، وأصبح لها الأثر البالغ والموجع والفاعل في كسر هيمنة وغطرسة بني سعود، وإسقاط أسطورة منظومات الدفاع الجوي الأمريكية التي عجزت عن حماية نفسها، وتعرية عجز وفشل وهزيمة تحالف العدوان العالمي ومخططاته ومؤامراته على اليمن خاصة، والمنطقة العربية عامة.
مهما أمعن تحالف العدوان الإجرامي في جرائمه ومجازره، ومهما استمر المجتمع الدولي في تنصله عن مسؤولياته، ومهما برر المرتزقة والعملاء تلك المجازر، فإنها لن تثني الشعب اليمني عن نضاله من أجل حريته وسيادته واستقلاله، ولن تحول بينه وبين الدفاع عن نفسه بكل الطرق والوسائل المشروعة، وفق استراتيجية الرد والردع، ولن تنال من عزيمته وقوته وصموده الأسطوري، في معركته الوجودية ضد قوى الهيمنة والاستكبار وطواغيت العالم، فتلك الأرواح الطاهرة والأنفس الزكية والدماء التي أُريقت بدون وجه حق كفيلة بزلزلة عروش الطغاة وهزيمتهم، وإذلال وسحق المستكبرين، بداية بالقتلة المجرمين من بني سعود وعيال زايد، ووصولا إلى أنظمة الاستكبار العالمي والهيمنة، أمريكا والكيان الصهيوني، ومن دار في فلكهم.
والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلَّا على الظالمين.

أترك تعليقاً

التعليقات