السلم والحرب ودور الصين!
 

مطهر الأشموري

مطهر الأشموري / لا ميديا -
ماذا يعني أن تنتقل تصريحات التهديدات إلى قيادات عسكرية أمريكية وهي التي ربطت وارتبطت بشخص وشخصية ترامب منذ بدء العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، وحتى ما عُرف بالحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية؟
يُلاحظ في تصريحات القيادات العسكرية الأمريكية أنها لا تكتفي بالتهديدات، وهي في طور التحضير -افتراضياً- لتجديد العدوان على إيران، بل وإن بشكل يخف أو يختلف تربط هذه التهديدات بأنها دمرت قدرات وأسلحة إيران وذلك ما ظل ترامب يسهب في الحديث عنه.
ارتباطاً بهذا فإن وسائل الإعلام الأمريكية والعالمية رصدت أن الرئيس ترامب خلال زيارته للصين ظهر ولأول مرة بشكل العاقل أو الأفضل عقلانياً، فيما أوكل مهمة التداخل المرتبط بإيران ووضع المنطقة وبما يصل إلى تقاطع مع الصين -أو كل ذلك- لوزير خارجيته (روبيو)، وهذا يحدث لأول مرة أيضاً.
بغض النظر عن السياسة الأمريكية ربطاً بالحالة الإيرانية تحديداً، فهل النقلة من خطاب وتهديدات ترامب إلى تهديدات قيادات عسكرية وسياسية هو تغيير يمثل إرادة ترامب ويمثل تغييراً في عقليته وسلوكه؟ أم أن ما يُعرف بالدولة العميقة فرضت هذا التغيير في شخصيته، أياً كان هذا التغيير سطحياً أو شكلياً؟
لا أستطيع إجابة قطعية على كون ترامب غيّر قناعاته أم أن تداخلاً وتدخلاً فرض عليه هذا؛ ولكن الخلاصة أنه لا تغيير في السلوك الأمريكي بالمنطقة، ولا في السياسة الأمريكية تجاه إيران، فأمريكا ترى الحل الوحيد من طرفها هو استسلام إيران، وبدلاً من تغيير السلوك الأمريكي فهي تتحدث عن حتمية تغيير سلوك إيران في المنطقة، وهذا ما طرحه روبيو -باستحياء أو قلق- على الصين.
استسلام إيران، أو حتى المطالبة بتغيير سلوكها، هي مطالب «إسرائيلية» أساساً، وبالتالي فأمريكا هي «إسرائيلية»، والدولة العميقة هي -كما ترامب- مع شعار «إسرائيل أولاً»، وإن كان يحتاج لشعار «أمريكا أولاً» لإنجاح الانتخابات وإعادة ترامب إلى البيت الأبيض لتنفيذ توجيهات نتنياهو الذي لديه سلاح «ملف إبستين» لإلزامه، بما قد يتمنع عن تنفيذه أو يناور لتأخير تنفيذه.
كل هذا يؤكد أن الأقرب والأرجح هو أن أمريكا سائرة في خيار تجديد العدوان، وأياً كانت تبعات ونتائج ذلك.
دعونا مما يُسمى حروباً إعلامية ونفسية من طرف أمريكا، وحتى من طرف إيران أيضاً، لنقول إن أمريكا بالحالة والإدارة الترامبية والدولة العميقة هي سائرة لمواصلة العدوان على إيران، وقد تحتاج وقتاً غير قصير ولن يطول لبدء شن أو مواصلة العدوان على إيران. وزيارة ترامب للصين في هذا التوقيت هي لإحداث خلخلة في التحالف الإيراني - الصيني ما أمكن، في إطار التحضير لمواصلة هذا العدوان.
وإذا كانت كرة السلم والسلام باتت في الملعب الأمريكي، فإن كرة الحرب ومواجهة العدوان باتت في الملعب الإيراني، ويعني إيران أعلى الاستعداد لذلك وأن تصرف حتى تفكيرها على احتمالية السلمية والحل السلم.
ها هو ترامب يؤكد حتمية قصف جديد لطهران، ويربط ذلك بالبرنامج النووي ومنع حصول إيران على السلاح النووي.
وزير خارجية إيران، عراقجي، يتحدث عن اتفاق مع أمريكا على تأجيل التفاوض حول النووي حتى الانتهاء من الأمور والقضايا الأخرى، ومثل ذلك لا يمثل السلم، ولا يضمن عدم تجديد العدوان وتجدد الحرب، فهل ننتظر سلاماً قد يكون للصين تحديداً دور في تحققه أو تحقيقه؟!

أترك تعليقاً

التعليقات