مطهر الأشموري

مطهر الأشمـوري / لا ميديا -
لو سألنا ما هو المشترك بين الوسيطين العُماني والباكستاني، ربطاً بإيران هو مستوى ثقة مطمئنة لإيران بالوسيطين..
إذا روسيا قبلت بوساطة الرئيس الأمريكي "ترامب" في الحرب الأوكرانية، فهذا يقدم ثقة روسيا بقوة حجتها أو حتى بقوة قوتها، ولكن أمريكا بالمقابل لا تقبل وساطة روسيا أو الصين في مسألة العدوان أو الحرب على إيران، لأن أمريكا ليست فقط ضعيفة بل وفاقدة الحجة ولكنها باتت فاقدة الثقة بقوتها وجيشها في تحقيق انتصار يحقق أهداف أمريكا التي أرادت تحقيقها من خلال هذه الحرب.
ولهذا فأمريكا اختارت وسيطين لهما علاقة طيبة بإيران ومستوى ثقة يجرّ إيران إلى مفاوضات، وهدف أمريكا هو أن تحقق من خلال المفاوضات ما عجزت عن تحقيقه من خلال الحرب.
إننا بكل تأكيد نقدر النوايا العُمانية والباكستانية ونقدر دورهما وجهودهما الصادقة والمخلصة لإيقاف هذه الحرب وللوصول إلى إنصاف يقترب من الحقوق الشرعية والمشروعة لإيران، ولكن الوزن وقدرة التأثير لكلا الوسيطين ليس كما روسيا أو الصين (افتراضاً).
دعونا نتخلص من وقائع ما جرى في كلا المفاوضتين:
أولاً: كل المتابعين تابعوا آخر تصريحات وزير الخارجية العُماني الذي اعتبر أن الاتفاق بات جاهزاً للتوقيع، ولكن أمريكا انقلبت على الوساطة والمفاوضات، وأقصى ما بمقدرو عُمان هو تأكيد هذه النتيجة أو الاستنتاج، وهذا ما لا يجرؤ عليه وسيط غير عُمان، ويحسب ذلك لها وأياً كانت قدراتها ومدى سقف تأثيرها.
ثانياً: بعد تهديد ترامب بإعادة إيران للعصر الحجري وتدمير وإنهاء حضارة إيران التي عمرها -وفق ترامب- ثلاثة آلاف سنة، فإنه وجد نفسه في مأزق شديد الإحراج، فهاتف رئيس حكومة باكستان وطلب منه أن يقدم ما طرحته إيران في عشر نقاط كمشروع وإطار تفاوضي يقدمه على أنه مشروع وإطار باكستاني، وذلك ما وافق عليه ترامب (أمريكا)، ولكن ترامب انقلب على ذلك من خلال نائبه، وبالتالي فترامب بتبني النقاط العشر حل مشكلته أو مأزقه.
وكل ما يحدث بعد ذلك وحتى الآن هو انقلاب ترامبي أمريكي وضغوط لتعطي أمريكا من خلال التفاوض ما لم تستطع الحصول عليه من خلال الحرب، وذلك ما لا يمكن القبول به إيرانياً.
كيف لطرف شن عدواناً إجرامياً وظالماً لا مبرر له ويتقاطع مع كل الشرائع السماوية والأرضية أن يمارس شروطه وإملاءاته في أي تفاوض أو مفاوضات بعد عدوانه وإجرامه؟
وهنا نعود لما بدأنا لنقول بأنه لو كان الوسيط روسيا أو الصين فالحالة تختلف والتعامل مؤكد سيختلف.
عندما نتوقف بدقة أو تدقيق في تعامل وأحجام الوسطاء، فإني أرى أن ما قبل به رئيس وزراء باكستان بأن يتبنى العشر النقاط الإيرانية وتقديمها كمشروع وإطار تفاوضي -لو قدم ذلك- للوسيط العُماني فلن يقبل وكان سيصر على أن ذلك مشروع ومقترح إيراني قبل به رئيس أمريكا ترامب.
لا أدري من يتفق معي ومن يختلف في هذه الجزئية، ولكني أثق في ذلك بما أعرفه عن صرامة وثوابت في السياسة العُمانية وبما هو معروف عن رئيس حكومة باكستان وكيف جاء ومن جاء به.
أثق كذلك أن إيران أجبرت على مواجهة العدوان ولكنها لم تكن تريد الحرب، وهي كذلك لا تريد استمرار هذه الحرب، ولكنها لا تستطيع غير الرفض للشروط والإملاءات الأمريكية، فذلك هو استمرار للعدوان وهو استمرار للمواجهة والدفاع من جانب إيران.
هل نحن أقرب لمواصلة العدوان واستمرار الحرب؟ أم أقرب لاحتمال نجاح المفاوضات والعودة إلى سلام واستقرار؟
الكرة في الملعب الأمريكي ولترامب أن يختار الحرب أو السلام!!

أترك تعليقاً

التعليقات