مروان ناصح

مروان ناصح / لا ميديا -
مهرجانات ومؤتمرات بلا ثقافة.. بلا إنتاج
في "الزمن الجميل"، كان لكل شيء مهرجان: السينما، المسرح، الطفل، المرأة، الطفولة، التراث، البيئة، حتى "الندوة القومية حول النقد الأدبي الملتزم في الوطن العربي".
وكانت القاعات تمتلئ، واليافطات تُرفع، والفنادق تُحجز، والحقائب تُملأ بالوثائق، لكنّ السؤال الجوهري كان غائبًا دومًا: أين المنتَج؟

مهرجان سينمائي لدولة تنتج فيلمين!
تُقام تظاهرة سينمائية دورية، تُطبع لها ملصقات فاخرة، ويُستدعى ضيوف من الخارج، وتُمنح جوائز "رمزية"، وتُلقى كلمات رنانة عن "الصورة" و"الهوية"، لكن المفارقة الكبرى، أن دولة المهرجان لا تنتج أكثر من فيلم أو اثنين في العام!
وعندما تسأل: ما الجدوى؟
يبتسم المسؤول بثقة ويقول: هذا في خدمة الثقافة السينمائية.

تقليد المهرجانات العريقة..
دون شرطها الأساسي
هذه الظاهرة ورثناها -كما يقول البعض- من مصر، لكن مصر في زمنها الذهبي كانت تنتج عشرات الأفلام، بينما الأمر عندنا في أحسن الأحوال: فيلم يحفظ في الأرشيف ولا يُعرض، وفيلم يعرض في مهرجانات الخارج.
لكن رغم ذلك، تستمر المهرجانات.. لأن صورتها أهم من مضمونها.

المؤتمرات الثقافية: تكرار مكرور
تُعقد الندوات الثقافية كل عام:
عن التجديد في القصيدة،
عن تحديات المسرح العربي،
عن دور المثقف في مواجهة "الاستعمار" الإعلامي!
لكن الأوراق المقدَّمة تعاد من محفوظات سنوات ماضية، والمداخلات مليئة بالمصطلحات المنسية، 
والحضور.. نائم أو مشغول بالبوفيه.

خاتمة
المشكلة ليست في الفكرة، بل في تحويل الثقافة إلى واجهة استعراضية.
المهم أن يقام المؤتمر، أن تقرع طبول المهرجانات، أن تكتب الصحف عن "النجاح"، أن يظهر المسؤول الثقافي مبتسمًا في نشرة الأخبار.
المظاهر تتفوق على الجوهر، والضوء على العمق، والاحتفال على الإبداع.
مهرجانات دورية كثيرة، كلمات رنانة عن الهوية، ومئات الصور المتداولة..
كل هذا يتلاشى عند السؤال البسيط: هل ترك المنتج أثرًا؟ هل خلّف تجربة حقيقية؟
هل أسس لمشروعات جديدة؟ أسئلة ملحة..
وليس ثمة من يجيب سوى المثل الشعبي العريق: "الصيت ولا الغنى"!!

أترك تعليقاً

التعليقات