الشرق الأوسط
 

إبراهيم الهمداني

إبراهيم محمد الهمداني / لا ميديا -

تم تكريــس هــذا المصطلــح مؤخـــرا للإشارة إلى الحيز الجغرافي/ المكاني الواقع بين عمان شرقــــا والمغـــرب العربي غربا، واليمن جنوبا وتركيا ودول وسط آسيا شمالا، أي العالم العربي ومعظم العالم الإسلامي. هذا من الناحية الجغرافية. أما دلالته السياسية فتشير إلى المنطقة العربية (أي العالم العربي) خاصة، بالأحرى ما كان يسمى منطقة "الوطن العربي"، ذات الحيز الجغرافي المعلوم بحدوده المعينة، وصفاته وخصائصه وأبعاده المميزة.
ولنا أن نقارن بين التسميتين، لمعرفة ما تخفيه دلالاتهما من أبعاد استعمارية جغرافية وسياسية وأيديولوجية وغيرها.
تشير تسمية هذا الحيز المكاني بـ"الوطن العربي" إلى عدة دلالات وأبعاد معرفية منها: صورة المكان الموحد، الذي يضم عدة أقطار وبلدان ودول يجمعها اتحاد سياسي وثقافي واجتماعي... الخ، اختزلت صورته كلمة "الوطن"، كما تشير كلمة "العربي" إلى إضافة تخصيص إخباري يرسم خصوصية ذلك الإطار الجغرافي (الوطن) المعلوم مكانيا من خلال إضافته إلى المحدد القومي (العروبة) واختصاصه به، الذي يشير إلى:
• البعد القومي في خصوصيته، المحددة لطبيعة الهوية والانتماء والثقافة، التي تختص بها جماعة معينة تقطن مساحة جغرافية محددة، تمثل العروبة أهم مميزاتها وأبرز خصائصها.
• البعد الابستمولوجي الذي تحمله اللغة نفسها، التي أسبغت صفتها على المكان/ الوطن وقاطنيه، بوصفها نسقا معرفيا عاما، يشترك فيه جميع الناطقين بهذه اللغة (العربية) بمختلف أجناسهم وأعراقهم وطوائفهم وأيديولوجياتهم وثقافاتهم، التي ذابت وتلاشت -غالبا- في بوتقة النسق المعرفي الجديد الجامع المتمثل باللغة، التي وحدت المتعدد وألفت بين المختلف من خلال الآتي:
• النسق المعرفي للغة بما يتضمنه من أيديولوجيا وثقافة وطريقة تفكير وغير ذلك.
• الحاضن الديني الذي جعل من اللغة قاسماً مشتركاً بين جميع المنتمين للدين الإسلامي، الذين يتوجب عليهم التعبد بالقرآن الكريم بلغته التي نزل بها (العربية) دون سواها، لتشكل اللغة ثيمة مهيمنة.
بعد تحويل الأفهوم (أي اللفظ) السابق إلى "الشرق الأوسط" تغيرت هوية المكان وفقد الإنسان خصوصية انتمائه، وتغيرت أو تموهت وتميعت حدوده الجغرافية، لتحمل التسمية الجديدة أبعاداً.
بعد تحويل الأفهوم (أي اللفظ) السابق إلى "الشرق الأوسط" تغيرت هوية المكان وفقد الإنسان خصوصية انتمائه، وتغيرت أو تموهت وتميعت حدوده الجغرافية، لتحمل التسمية الجديدة أبعاداً معرفية ودلالات متعددة، لعل أهمها: 
• البعد الإمبريالي الاستعماري السياسي، الذي يصوّر طبيعة الخطاب الاستعماري المتعالي، ممثلاً في الولايات المتحدة الأمريكية، التي تجعل من نفسها المركز الوحيد للعالم، وبناء على تلك المركزية الإمبريالية تتم إعادة رسم خريطة العالم سياسياً وجغرافياً، فالبلدان القريبة من المركز الغربي الاستعماري (أمريكا) تُدعى "الشرق الأدنى"، والبلدان التي تليها تسمى "الشرق الأوسط"، وما يقع وراءه هو "الشرق الأقصى"، انطلاقاً من موقع القرب والبعد من المركز المهيمن الغربي الأمريكي. ولا يخفى ما في هده التسمية من بعد معرفي استعماري مهيمن، من ناحية، وما تحمله من مدلولات وجوب التبعية للمركز على المحيط الضعيف من ناحية ثانية.
• البعد الاستعماري الثقافي، الذي يهدف إلى استبدال ثقافة أصيلة بأخرى دخيلة تهدف إلى محو الثقافة الأصلية والانتماء للمكان الذي يفقد خصوصيته العربية، ليحل محلها التحديد الجغرافي القائم على معيارية (المسافة) البعد عن المركز، لتمحى بعد ذلك الهوية العربية، التي اختص بها المكان بقدر اختصاص الإنسان بها، ويصبح الإنسان الشرق أوسطي، بديلاً للإنسان العربي، وهذا يسهل إعلان دولة الكيان الصهيوني المحتل رسمياً كأبرز دول منطقة الشرق الأوسط، ويتوجب على بقية دول المنطقة الاعتراف بها، بينما لو ظلت المنطقة تحت مسمى الوطن العربي فلن يكون لوجود "إسرائيل" مسوغ، أو مبرر للقبول بها، كون المنطقة (الوطن العربي) وطناً موحداً واحداً خاصاً بالعرب فقط، ولذلك فإن وجود الكيان الصهيوني الغاصب غير شرعي وغير مبرر، بوصفه كياناً دخيلاً على المنطقة العربية ثقافياً ومعرفياً واجتماعياً وغير ذلك.

أترك تعليقاً

التعليقات