فرص السلام بين الحوار والتهديد
 

د. مهيوب الحسام

د. مهيوب الحسام / لا ميديا -
لا أحد يثق بما يقوله ترامب وإدارته والبيت الأبيض؛ لأنه لم يسبق لأي إدارة أمريكية أن كانت بهذا الوضوح من الانكشاف اللا قيمي واللا أخلاقي واللا إنساني، ولم يسبق لأي إدارة أن جعلت التعامل السياسي تعاملاً تجارياً، وأخذت من التعامل التجاري صفقات الربح لطرف واحد فقط على حساب الطرف الآخر، وهو ما حرف حتى التعامل التجاري عن موضعه إلى تحقيق الأطماع بالقوة، كما حدث في فنزويلا واختطاف رئيس دولة منتخب ومحاكمته، وما تريد الإدارة الترامبية تحقيقه من إيران عبر الحوار والتهديد معاً، والذي يبدو أنه بعيد المنال حتى الآن.
كما لم يسبق لأي إدارة أمريكية أن بدأت باستهداف حلفائها قبل خصومها. والدليل ما تريده وأعلنت عنه هذه الإدارة الترامبية بضم كندا لأمريكا، وهي أقرب دولة للولايات المتحدة مكاناً وجواراً وحليفاً، وكذا ضم جزيرة جرينلاند الدنماركية، والدانمارك هي أقرب حليف وتابع طيع لأمريكا، وفرض الرسوم الجمركية على الدول الأوروبية، وفرض رفع الموازنة الدفاعية والسخرية من أوروبا وزعمائها، وماكرون خير مثال.
هذا الرئيس (ترامب) لا يحترم حلفاءه، ولا من سبقه من رؤساء أمريكا، ولا يحترم شعبه ولا وسائل إعلامه، ولن يحترم أحداً في العالم لا يمتلك قوة ردع. والدليل مواجهة الشعب اليمني لأساطيله وحاملات طائراته في البحرين الأحمر والعربي بعد إعلانه العدوان على الشعب اليمني.
أما بالنسبة للحوار الجاري بين أمريكا وإيران فقد تكون التهديدات الترامبية لإيران هي أفضل من الإشادة الترامبية بالحوار والحديث عن وجود تقدم في المحادثات والحوار مع إيران، فكلما زادت التهديدات الترامبية فذلك يعني أمرين: أولهما: زيادة الضغط على إيران نتيجة عدم الثقة الترامبية بالقوة ونجاعتها في فعل ما تريده وتحقيق النصر المأمول، وثانيهما: الخوف من ضعف القوة الأمريكية، إضافة لتراجع اقتصادها والديون التي تزيد عن أربعين تريليون دولار، مشفوعاً بانقسام مجتمعها أفقياً ورأسياً بشكل غير مسبوق. ولذا فعندما تقول الإدارة الترامبية إن هناك تقدماً في الحوار فإن هناك لعبة قذرة قادمة وخديعة جديدة ومكراً سيئاً يعد له؛ لأنه لا وجود لفرصة سلام في منطقة الحوار والتهديد.
وأخيراً فإن الجمع بين الحوار والتهديد لا يمكن أن يفضي إلى سلام. ولذلك فإن هذا الحوار الذي يريده ترامب لا يمكن أن ينتج سلاماً، وإنما نتيجته إلى الحرب أقرب. والحوار اليوم ما هو إلا استقطاع للوقت على طريق الحرب، وللحرب نتائجها، ومجريات الحوار والتصريحات الترامبية لا يمكن بها ومنها أن نصل إلى سلام، وأرجحية الحرب تصل إلى 90%، وفرص السلام لا تتجاوز 10%. أضف لذلك أن ترامب بحاجة للتغطية على السقوط "الإبستيني"، وسقوط أمريكا كإمبراطورية ودولة محترمة ونظام محترم يستدعي هروباً للحرب. وبعيداً عن الحسابات السياسية والعسكرية فإن سقوط أمريكا يستدعي حروباً لا بد منها، والسيناريوهات السيئة التي يهدد بها ترامب إيران ستنقلب عليه. ولله عاقبة الأمور.

أترك تعليقاً

التعليقات