لا حياد في الوطن
 

د. مهيوب الحسام

د. مهيوب الحسام / لا ميديا -

لا حياد في العدوان على الوطن والأرض والعرض، لأن الدفاع عن النفس والأرض والعرض واجب وطني وديني وأخلاقي وقيمي وإنساني، وهو وقوف مع الحق ضد الباطل، لذلك فإن كل من يعتبر موقفه محايدا من العدوان على وطنه وأرضه وعرضه فهو ليس مع الحق أبدا، وموقفه مجاف للحق ومناقض له تماما، وعليه فإن من لم يكن مع الحق فهو بالتأكيد مع الباطل، أدرك أم لم يدرك.
على كل محايد يريد أن يعرف صحة موقفه وموقعه أن يسأل نفسه سؤالا بسيطا: هل العدوان حق أم باطل؟
أي إنسان سوي سيكون جوابه هو أن أي عدوان هو باطل محض وترفضه القوانين الأرضية والشرائع السماوية والفطرة الإنسانية التي فطر الله الناس عليها، كما ترفضه حتى الغرائز الحيوانية، فالحيوانات تدافع عن نفسها من أي عدوان عليها، وبالتالي فإن الدفاع عن النفس حق، والحياد يعتبر وقوفاً مع الباطل.
وبناء على هذا الجواب فإن الموقف المحايد هو وقوف مع الباطل، ومن يضع نفسه كمحايد فهو ضد الحق، وبالتالي فإن على كل محايد أو من يصف نفسه بأنه محايد أن يدرك أن عدم وقوفه مع الحق لن يدحض الحق أو يعيقه أو يلغيه. كما أن موقفه ذلك يضيع عليه فرصة نيل العزة والكرامة والشرف بوقوفه مع الحق، وبالتالي فإن موقعه الناتج عن موقفه الباطل هو في الذلة والمهانة والعار الذي لن يستطيع الخروج منه عند الناس وعند الله، في الدنيا وفي الآخرة، وسينتصر الحق وسيزهق الباطل ويزهق معه.
كما أن على المحايد من العدوان على الوطن أن يدرك أنه قد باع نفسه للشيطان وباع أرضه وعرضه وشرفه، حتى وإن لم يقبض مالا مقابل ذلك، إلا أنه ربح الخزي والعار الأبدي، الذي لن يستطيع أحد أن يمحوه وإن أراد، بل وسيورثه لأجياله من بعده دونما ذنب لهم سوى أنهم ينسبون إليه.
ختاما: هل تستطيع السوية الإنسانية أن تكون محايدة مع الباطل، تراه أمامها ولا تقف ضده ولا تواجهه؟! كلا؛ وذلك لأن الباطل هو أمر غير سوي، والحياد معه لا يستقيم مع السوية مطلقا، ثم إن الوقوف ضد الباطل هو وقوف مع الحق، والسوية الإنسانية لا يمكن أن تكون إلا مع الحق، وعلى الحق ومن ليس على الحق فإنه شخص غير سوي. وإن استخدام مصطلحات العدوان التضليلية الكاذبة التي يحاول أن يبرر بها موقفه المتخاذل إن لم نقل المتواطئ مع العدوان، لذلك فإن التسويق للباطل عدوان على عقل ووعي الشخص ذاته، قبل أن يكون عدوانا من قبله على الآخرين.

أترك تعليقاً

التعليقات