إيران ليست لوحدها
 

د. مهيوب الحسام

د. مهيوب الحسام / لا ميديا -
المشكلة في إيران ليست وجود برنامج نووي سلمي أو برنامج صاروخي؛ فباكستان دولة مجاورة لإيران، وهي دولة إسلامية أيضاً وتمتلك ليس برنامجاً نووياً وإنما أسلحة نووية معلنة، ولديها صواريخ وطائرات حربية... إلخ، ولم يفرض عليها حصار وعقوبات اقتصادية صهيوأمريكية غربية، ولم تشن عليها الحروب العدوانية. وليس السبب كله صداقتها لأمريكا، وإنما لأنها لم ترفع شعار الحرية والاستقلال، ولم تتبنَّ تحرير فلسطين من كيان الاحتلال الصهيوني. أما إيران فتدفع أثمان مواقفها وموقفها مع القضية العربية الأولى والمركزية للأمة (القضية الفلسطينية) ومع قضايا الشعوب المستضعفة والمظلومة في الأمة وحول العالم ومناهضة قوى الشر والطاغوت الاستكبارية الاستعمارية.
ولو تخلت إيران عن القضية الفلسطينية وقضايا الشعوب المستضعفة والمظلومة والقضايا المحقة، وتراجعت عن وقوفها ضد قوى الطغيان الصهيوأمريكية وتخلت عن الثورة وشعاراتها، ما كانت لتعاني ما تعانيه، ولما تعرضت للعدوان عقب الثورة وللحصار والعقوبات والمؤامرات منذ 47 عاماً. وليست المشكلة أن إيران شيعية، أو كما ادعى الصهيوأمريكي وأدواته في المنطقة من التشيع وتصدير الثورة وغير ذلك؛ فإيران كانت شيعية أيام الشاه ولم تبدل بعده، ومع ذلك كانت إيران الشاه قبلة ومحجاً لأمراء وملوك دول الخليج؛ لأن مواقف إيران حينها موالية لأمريكا وكيان العدو الصهيوني وضد الشعب الفلسطيني، بل وضد قضايا الأمة وكان وكيلاً وشرطيا للصهيوأمريكي في المنطقة.
وقد حان الوقت لشعوب الأمة، وفي مقدمتها الشعوب العربية، لرد الجميل ومساندة إيران والشعب الإيراني ضد أمريكا وكيان العدو المؤقت، والوقوف مع إيران واجب ديني وشرعي وقانوني وإنساني، لأنه وقوف مع الحق ضد الباطل، وعلى كل من أراد الحفاظ على عروبته وإنسانيته ورجولته فإن البوصلة واضحة جلية، ومن أراد التخلف والقعود مع الخوالف فإنه الخاسر، والشعب الإيراني منتصر، لأن معه الله والحق وعدالة قضيته، ومعه محور المقاومة، ويكفيه أن عدوه الشيطان، وأنه يواجه الطاغوت، وأن العدوان عليه مخالف لكل قوانين الأرض وشرائع السماء، وأنه  قفزة في الهواء غير محسوبة النتائج وغير مأمونة العواقب على أمريكا والكيان.
لقد حاق بالكيان المؤقت تاريخه الإجرامي وجرائم الإبادة بحق أبناء غزة ولبنان وغيرهما، وحاق بأمريكا وإداراتها «الإبستينية» مشاركتها الكيان جرائمه وجرائمها بحق شعوب العالم، وكذلك غطرستها وغرورها الشيطاني واستكبارها. وكما أساءت الإدارة الأمريكية «الإبستينية» البدايات بالعدوان مرة أخرى على إيران فإن الختام سيكون عليها أسوأ؛ لأن من سيتحكم بنهاية المعركة هو الشعب الإيراني المعتدى عليه، ومعه الله ومحور المقاومة وعدالة القضية، وهذه هي نهاية أمريكا كإمبراطورية ومغادرتها بقواعدها المنطقة وانهيار وزوال كيانها المؤقت ورحيل مستوطنيه عن فلسطين وعودتهم لبلدانهم التي أتوا منها غزاة محتلين، ومع إيران كل شرفاء وأحرار الأمة، فالعدو واحد والقضية واحدة والمصير واحد، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.

أترك تعليقاً

التعليقات