إيران وقدرات أمريكا
 

د. مهيوب الحسام

د. مهيوب الحسام / لا ميديا -
لم يقل أحد بأن إيران أقوى من أمريكا عسكرياً ولا اقتصادياً ولا نفوذاً ولا سيطرة وهيمنة على ما يسمى بالنظام الدولي... إلخ. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لم تستطع أمريكا ومعها كيان العدو الصهيوني، وخلال أربعين يوماً من الحرب العدوانية على إيران، تحقيق أيٍّ من أهدافها المعلنة؟ وما الهزيمة سوى الفشل في تحقيق الأهداف المعلنة للحرب؟! والسؤال الآخر: هل بقي شيء من القوة والقدرات لم تستخدمها أمريكا في حربها العدوانية بعد؟! لأنه لا يمكن لأمريكا أو أي دولة تعلن حرباً عدوانية على دولة أخرى لتحقق لنفسها هزيمة بدلاً من الانتصار.
يقول البعض بأن أمريكا قد وفرت بعض قوتها العسكرية الضاربة لمواجهة الصين وغيرها، ولم تستخدمها في عدوانها على إيران. لا أظن أن الصهيوأمريكي قد وفر شيئاً من قوته وقدراته لم يستخدمها في حربه العدوانية على إيران، خصوصاً وأنه قد وضع أهدافاً كبيرة جداً يريد تحقيقها من حربه، وخلال فترة وجيزة من ثلاثة أيام إلى أسبوع فقط، تبدأ بإسقاط وتغيير النظام الإيراني في الساعات الأولى من الحرب، وبعدها يصبح الهدف الثاني تفكيك البرنامج النووي والصاروخي كذلك، وما يليها من أهداف بالسيطرة على الثروات الإيرانية كلها تصبح تحصيل حاصل بعد إسقاط النظام، وأنه لو كان باستطاعة أمريكا استخدام كل قوة "الناتو" وقوى العالم إلى جانب قوتها ضد إيران لتحقيق أهدافها لاستخدمتها؛ لكنها فشلت بإقحام حتى دول أوروبا وضمها لفشلها في عدوانها على إيران.
كما تبين أن أمريكا خلال حرب التسعة والثلاثين يوماً على إيران قد استهلكت ما يقارب 60% من صواريخ الدفاع الجوي من "باتريوت"  وحتى الذخائر الصاروخية الهجومية الأخرى، وأكثر من 80% من صواريخ "ثاد"، وأن الحرب لو استمرت عشرة أيام أخرى لظهر العجز الصهيوأمريكي في المواجهة بشكل جلي. أضف لذلك بدء سقوط درة وفخر الطائرات الحربية الأمريكية "إف 35"، ناهيك عن حاملات الطائرات، إضافة لقيام إيران بإغلاق مضيق هرمز وعجز الصهيوأمريكي عن فتحه أو الاقتراب منه. كل هذا جعل الإدارة الأمريكية تعلن وقف حربها وبشكل سريع مرتبك ومتخبط، والدليل موافقة أمريكا على الشروط الإيرانية كأساس للمفاوضات ثم التراجع عن ذلك بعد ساعات.
فما الذي بقي لدى أمريكا وكيانها المؤقت من قوة وقدرات يجعلها تثخن في إيران تهديداً ووعيداً؟! هل تستطيع أن تحشد ضد إيران لفتح مضيق هرمز، كما تقول، ما لم تستطع حشده سابقاً، خصوصاً أنها، وبعدما أعلنت إيران فتحه، هي التي تعلن محاصرتها لمضيق هرمز وتقوم بمنع الدخول إليه والخروج منه؟! وهل ستلجأ إلى إثارة الشعب الإيراني ضد النظام، وهو الذي يحتشد في الشوارع والساحات ليلاً ونهاراً منذ بداية العدوان دعماً لنظامه وقواته العسكرية، فلم يعد بإمكان أمريكا أن تفعل ضد الشعب الإيراني أكثر مما فعلته، وهو المحاصر منذ أكثر من 47 عاماً وينتصر، وما النصر إلا من عند الله.

أترك تعليقاً

التعليقات