حكمة هندية!
 

ابراهيم الوشلي

إبراهيم يحيى / لا ميديا -
قبل فترة خاصمني أحد الأصدقاء خصاماً شديداً لأنني قلت له «أنت بخيل».
ظللت شهراً كاملاً أعتذر منه وأحاول مراضاته دون فائدة، أخبرته أنني متأسف جداً وأنها كانت مجرد مزحة، ولكنه لم يقتنع.
كلما رآني صدفة في الطريق كان يتغير وجهه ويدير ظهره للجانب الآخر، مصمماً على مواصلة حنقه وامتعاضه.
ظل شهوراً يشكوني لأهل الحي والمنطقة كلها.
يتحدث بسخرية معبراً عن صدمته الكبيرة بخيانتي: شفتم هذا المفتري، يقول لي أنت بخيل.. هه!!
المشكلة ليست هنا.. المشكلة أن الرجل فعلاً بخيل، بل بخيل جداً جداً.
هناك مرحلة من البخل لم تعرفوها من قبل، وحتى أنا لم أكن أعرفها قبل تعرفي على هذا الشخص...
الرجل بخيل بصورة لا تصدق.
كانت أمنية حياتي أن أراه يشتري شيئاً، أو يخرج ألف ريال من جيبه.
كان يحرم نفسه من كل شيء، ويقطع أميالاً طويلة سيراً على الأقدام، لكي لا يدفع 100 ريال للباص.
لم يكن يأكل لقمة واحدة في الخارج إلا في حالة واحدة، إذا كان الأكل على حساب شخص آخر.
لم يكن يشرب كأس شاي إلا في حالة واحدة، إذا كان الشاي على حساب شخص آخر.
الرجل لا يشتري شيئاً حرفياً.
طبعاً أنا متأكد أنه لن يقرأ هذا المقال، لأنه لن يشتري الصحيفة أصلاً.
المهم.. صاحبي هذا يذكرني ببعض الناس.
يقتلون الأطفال والنساء والرجال والشيوخ، ثم يزعلون ويأخذون على خاطرهم إذا قلنا لهم أنتم مجرمون.
قبل أيام قام كوميدي هندي بإلقاء نكتة عن «إسرائيل»، قائلاً إنها تكره كل شيء، مضيق هرمز، والحوثيين، وحماس، والبشرية كلها.
هذه النكتة أصابت الكيان بالجنون، وأثارت حفيظته بشكل غير طبيعي.
منذ ذلك اليوم والكيان يندد ويستنكر ويصيح بسبب نكتة بسيطة.
والمسؤولون «الإسرائيليون» يعبرون عن حنقهم واستيائهم من الهند بكلها.
الجماعة أخذوا على خاطرهم والله.
خلاص ولا تزعلوا أيها المعاتيه.
أنتم طيبون ومسالمون وتحبون البشرية.
وصاحبي سخي وكريم جداً، أكرم من حاتم الطائي.

أترك تعليقاً

التعليقات