تسليك..!
 

ابراهيم الوشلي

إبراهيم يحيى / لا ميديا -
هل تعرفون ما هو «التسليك»؟
التسليك يا صديقي هو أن تتظاهر بالاهتمام بينما أنت لست مهتماً نهائياً.
أنا هذه الأيام طفشان من نفسي، لذلك أصبحت ألجأ إلى «التسليك» كثيراً.
مثلاً.. يأتي المدير إلى عندي ويحدثني عن مشكلة خطيرة في العمل، وهي خطيرة لدرجة أنها قد تتسبب بانهيار جهودنا لسنوات.
تراه يتحدث ويتحدث ويتحدث، وأنا واقف أمامه برأسي المتجمد والثابت.
من يراني سيظن أنني أصغي إليه بكامل تركيزي، لكن الحقيقة أنني لا أسمع شيئاً.
رأسي موجود أمامه، لكن ذهني في كوكب آخر.
بمجرد أن ينهي كلامه أقول له تلقائياً: فعلاً، كلامك صح والله.
أنا لا أدري ما الذي قاله أصلاً، لكن علي أن أوهمه أنني استمعت إليه، وهذا بالضبط هو «التسليك».
كما أخبرتكم.. أنا هذه الفترة أستخدم «التسليك» كثيراً.
تكلمني زوجتي عن موضوع حساس يتعلق بمستقبلنا، فأعطيها «تسليكة».
يعطيني أخي الأكبر نصيحة ثمينة لحياتي، فأعطيه «تسليكة».
يشرح لي صديقي المفلس خطته العبقرية لافتتاح مشروعه الخاص وشراء سيارة فاخرة، فأعطيه «تسليكة».
وهكذا تمشي الأمور.. تسليك في تسليك.
لا تفهموني خطأ.. أنا لا أشجع على التسليك، ولا أقول إن التسليك عادة حميدة.
التسليك مش حلو خالص، لكن على الأقل يبقى أهون من التجاهل.
التجاهل فظاظة وقلة أدب، وأنا لست قليل أدب لأتجاهل الناس.
على العموم يا جماعة.. قولوا لأصحابنا إذا كانوا بحاجة شخص يعلمهم «التسليك» فأنا موجود.
لأنني ملاحظ أنهم يتجاهلون هذا الشعب الصابر والصامد بطريقة غريبة جداً.
الشعب أصبح مُنهَكاً من الوضع والله.
الناس يعانون الأمرين يا حكومتنا الموقرة.
أبناء هذا الوطن جائعون ومنهكون ويائسون.
الوضع يزداد سوءاً كل يوم، ولا أحد مهتم بهذا الشعب.
تخرج الشارع، فلا تسمع سوى السخط.
تدخل مواقع التواصل، فلا تسمع سوى السخط.
ألا تسمعون أنتم هذا السخط والصراخ؟
إذا كنتم لا تسمعون فهذه مصيبة، وإذا كنتم تسمعون وتتجاهلون فالمصيبة أعظم.
حد فيكم يلتفت إلى هذا الشعب ولو من باب «التسليك».
مثلاً قولوا: آه صحيح، فعلاً الوضع سيئ لكن سنعمل على إصلاحه بإذن الله.
أو قولوا: سنعمل ما في وسعنا وسنبذل جهدنا للتخفيف من معاناة الشعب.
قولوا أي شيء، سلكوا لنا «تسليك» يا جماعة.
المهم ألا تتجاهلوا شعبكم هكذا.. فالتجاهل ليس من شيم الكرام.

أترك تعليقاً

التعليقات