تيار الوقاحة..!
 

ابراهيم الوشلي

إبراهيم يحيى / لا ميديا -
تعرفون جميعاً أنني شاب دمث الأخلاق معروف بحسن السيرة والسلوك، وبالتأكيد سمعتم أن الآباء والأمهات يضربون بي المثل في التهذُّب والالتزام عند تقريع أبنائهم وتوبيخهم.
انسوا ما أخبرتكم به الأسبوع الماضي عن هروبي من المدرسة، فتلك كانت خطيئتي الوحيدة وأريد أن أنساها وأمحو ذكرها، أما الآن فقد كبرت وعقلت.
المهم، مثل أي شاب مؤدب فأنا أخاف على سمعتي كثيراً، وفي سبيلها سأحافظ على التزامي وأخلاقي المثالية، لن أنحرف أبداً.. أبداً.
هذا مستحيل بالطبع، لكنني في حال صادقت البعض من رفاق السوء سيكون شرطي الوحيد ألا يعرف مخلوق بأمر صداقتنا، أن نحافظ على السرية التامة.
تزعجني فكرة أن تتغير نظرة الناس إلي، لا أريدهم أن يروني مشدوهين أجالس أشخاصاً سيئين وأتحول إلى سيئ مثلهم، فأنا لست إصلاحياً أو أميراً سعودياً، ليست لدي تلك الوقاحة.
أي شخص طبيعي ستخجله صداقاته مع المنبوذين وسيئي السمعة، باستثناء حزب الإصلاح والنظام السعودي، فهؤلاء لا يخجلون حتى من صداقتهم مع «إسرائيل» بكلها منذ فترة ونحن نسمع تصريحات العربان والصهاينة بضرورة تطوير العلاقات بين الجانبين، وقبل أيام تعهد «نتنياهو» على القناة «13 الإسرائيلية» بإطلاق رحلات جوية مباشرة من «تل أبيب» إلى مكة في حال فوزه بالانتخابات.
مكة المكرمة يا قوم، يريدون تحويلها إلى حضن مفتوح للصهاينة، بعد أن كانوا يمنعون بيع السجائر فيها نظراً لقداستها لدى المسلمين!
يبدو أن الأمر تجاوز كونه وقاحة صهيونية- سعودية ليس بعدها وقاحة، وتحول إلى تحدٍّ واضح للأمتين العربية والإسلامية دون استثناء.
هذه التصريحات تنطلق من ثقة كبيرة بأنه تم تدجين المسلمين بشكل رهيب، بشكل لا يقلق معه الصهاينة إذا داسوا على تراب مكة وتجولوا في بيت الله الحرام.
وضمن تيار الوقاحة ذاته، يقول المتحدث باسم جيش العدو أفيخاي أدرعي إن سقوط مأرب يمثل خطراً على المنطقة، ويضيف أنه يذكره بخروجهم من يثرب.
أي أن وجود الإخوان المتأسلمين في مأرب يعني وجود الصهاينة، باختصار يقول لكم الرجل إن أنصار الله يمثلون جيش محمد (ص)، ومنافقي العدوان يمثلون يهود يثرب من بني النظير وبني قينقاع وغيرهم.
باتت معركة تحرير مأرب برهاناً لعلاقة الإصلاح مع «إسرائيل» برعاية تركية، وحزب الأوساخ بدوره لم يعد يخجل أو يخاف على سمعته، حتى إنه لم يطلب من الصهاينة التكتم على صداقتهم. ومملكة الشر أيضاً حالها لا يختلف، فـ»إسرائيل» عين على مأرب وعين على مكة.
لذلك لا نريد بعد اليوم وفي ظل مواجهتنا للعدوان أن نسمع نغمة «اقتتال داخلي» أو «مسلم يقتل مسلماً» إلى آخره من الأسطوانات الاستحمارية المشروخة.
أعتقد أن البطاقة التعريفية للعدوان التي طرحها سيد الثورة (يحفظه الله) في كلمته الأخيرة، كانت تغنينا عن هذا الكلام كله، ستغنينا حقاً.
أعتذر كثيراً لتضييع وقتكم بهذا المقال الطويل، فأنا شاب مؤدب وأعتذر إذا أخطأت.

أترك تعليقاً

التعليقات