21 ووجع الرحيل
 

ابراهيم الوشلي

إبراهيم يحيى / لا ميديا -
لا يمكن للإنسان أن يعيش في هذه الدنيا حياة مثالية دون وجع، هذه حقيقة علينا أن نتقبلها شئنا أم أبينا، وكم حبسنا من أوجاع داخل أرواحنا وواصلنا السير نحو الأمام رغم ثقلها.
لكن هناك وجعاً قاتلاً لا يمكنك أن تحمله وتمضي، ولا تكفي قوتك لكتمانه في الداخل، وهو الوجع الذي يأتيك ممن تأملت فيهم كل خير وإحسان ووفاء.
نحن كطاقم تأسيسي لـ«إذاعة 21 سبتمبر» طالنا هذا الوجع القاتل وتحملناه سنة كاملة، ولايزال الوجع مستمراً منذ وصلت الإذاعة إلى قبضة الإدارة الجديدة حتى يومنا هذا. بعضنا ضغط على نفسه حتى انهارت وغادر مجبراً، والبعض الآخر تم إقصاؤه من عمله دون مبرر.
قبل أن يلومني أحد على كتابة هذا المقال؛ وقبل أن تُرمى عليَّ اتهامات التشهير والتكفير؛ أؤكد لكم أننا سكتنا وكتمنا الوجع حتى خارت قوانا، ونحن أكثر الناس حرصاً على عدم تقديم أي مادة قد يستفيد منها العدو، لكن الصبر ينفد بطبيعة الحال.
كما أن الله تعالى يقول: «لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ».. ونحن عانينا أبشع أنواع الظلم.
طوال سنوات عملنا كنا نشعر بالانتماء الحقيقي لإذاعة الجيش واللجان الشعبية، وكنا نرى المايكروفون متراساً نرافق من خلاله سادتنا المجاهدين في معجزاتهم وبطولاتهم طلقةً بطلقة، واقتحاماً باقتحام.
كنا نتحرق شوقاً لنزف بشائر العمليات البطولية لرجال الرجال في ميادين العزة والكرامة، وكم كانت تغمرنا السعادة مع كل بشرى تأتينا من العميد «يحيى سريع» ومعها توجيه بالبث والنشر وإشفاء قلوب قوم مؤمنين.
كانت «صوت الجيش واللجان الشعبية» تناطح السحاب تميزاً ونجاحاً في أدائها الإعلامي الجهادي، وكانت خارطتها البرامجية ثرية بمواد لا تمل الآذان منها، إضافة إلى دقة مواعيدها وانضباطها.
عندما أذكر «الانضباط»، فأنا أعني أن تأخير موجز الأخبار دقيقة واحدة كان كارثة كبيرة بالنسبة إلينا، وذنباً يُعاقب عليه المتسبب.
ذلك كان في عهد الإدارة السابقة ممثلة بمتحدث القوات المسلحة العميد «سريع» مديراً عاماً للإذاعة، أما اليوم أقسم لكم إن نشرات وبرامج بأكملها لا تُبث أصلاً، والإدارة الجديدة كالأطرش في الزفة.
باتت الإذاعة تحت وصاية مَن لا يفقه مِن العمل الإعلامي الإذاعي شيئاً، مستكثرين على أبطال الجيش واللجان الشعبية أن يكون لهم إذاعة تصدح بانتصاراتهم وبطولاتهم، وعملوا بكل ما أوتوا من قوة على تدميرها وإيصالها إلى الحضيض، ولا نعلم ما إذا كان السبب عدم الخبرة أو مآرب أخرى..!
من المشاهد الصادمة التي حضرتها ورأيتها بعيني.. عندما تم إبلاغ المدير بتوقف إحدى المحطات بسبب خلل فني، فأجاب بكلمة «طز»، وبكل برود واستهتار.
حتى الديزل عندما ينفد من إحدى محطات البث، نسمع نفس الكلمة «طز».
هنا حديثنا عن الفشل فقط، أما الظلم والطغيان بحق الموظفين فله مقام آخر في الحديث.
إدارة لا يهمها انقطاع البث على المجاهدين ليست جديرة بتحمل أصغر المسؤوليات، فما بالكم بإذاعة أعظم جيش ولجان على وجه الأرض..!
أنا غادرت أعز وأقدس منبر بعد أن ضقت ذرعاً بتعاملهم اللاأخلاقي، الذي وصل إلى تلفظ المدير بألفاظ غير لائقة بحق موظف في عمر أبيه.
يعز علي فراق منبري ومتراسي، وترك خط الدفاع الإعلامي الأول، لكن ما باليد حيلة، فالكرامة أغلى من كل شيء، ولم يثر الشعب في 21 سبتمبر إلا من أجل الكرامة.
إنني أكتب هذا وكلي أمل في قيادتنا الثورية والعسكرية بالاستماع إلى معاناة كادر «21 سبتمبر»، فألمهم ووجعهم قد طال، ولم نسمع غير الوعود الرنانة دون إجراءات حقيقية لإيقاف تجبر هذه الإدارة الفاشلة والظالمة.
كما يؤلمني أن مدير التوجيه المعنوي لم يحتضن من تم فصلهم وإقصاؤهم رغم تعهده قبل تسليم الإذاعة بأنه لن يتخلى عنهم.
أنقذوا «صوت الجيش واللجان الشعبية»، فوالله إنها لم تعد 21 سبتمبر، بل 21 وجعاً.

أترك تعليقاً

التعليقات