معركة الوهم البائس
 

د. مهيوب الحسام

د. مهيوب الحسام / لا ميديا -
إذا كان سعي الإدارة الترامبية «الإبستينية» للبيت الأسود الأمريكي، ومعها كيانها الصهيوني وأدواتهما التنفيذية الأعرابية بالمنطقة، للحصول من إيران بالحوار والمفاوضات على ما عجزوا عنه بالحرب العدوانية المباشرة، فإن ذلك هو الوهم، والوهم لا يقاس عليه ولا يعتد به، ولكنه يظل تمنياً، والتمني لا يحرم منه أحد حتى الصهيوأمريكي، ولولا استحالة تحقيقه لمنح هذه الإدارة نصراً عظيماً دون معركة.
وإذا كانت تسعى للحصول على نصر شكلي لتسويقه داخلياً للشعب الأمريكي فإن التناقضات المستمرة لهذه الإدارة وتخبطها يقلل قدرتها على تعمية الشعب الأمريكي ونجاحها في تضليله. وإذا كانت تسعى للحفاظ على ما تبقى من قوة فإن هذا الاحتمال يظل احتمالاً صفرياً.
أما إذا كانت تريد العودة لممارسة أقصى الضغوط على إيران واللعب على حافة الهاوية فإن هذه الضغوط مُجربة، وإن الهاوية ذاتها قد وقعت فيها إيران وخرجت منها أكثر قوة وإرادة وصبراً وصموداً وخبرة على مواجهتها بنجاح، والذي وقع فيها هو الصهيوأمريكي وانكشفت عوراته وعيوبه ونقاط ضعفه وتهاوت وسقطت حيله بعد هيبته وغدا يتخبط بلا ورق يخصف منه على سوءاته ولا «ناتو» يخاطر بما بقي منه لمحاولة إنقاذه من سقوطه ومن فشله وهزيمته، ويبقى الفضل لإيران وصمودها الذي حرر كثيراً من أتباع أمريكا من سطوة أمريكا، ما جعل صوت أقرب تابعيها من الأوروبيين يرتفع بوجهها بين رافض وشامت، من ألمانيا إلى فرنسا مروراً بإيطاليا وبريطانيا... إلخ، عدا أدواتها في منطقتنا فقط.
أما آن للصهيوأمريكي أن يدرك أن إيران لا ولن تقدم تنازلات؛ لأسباب بسيطة وبديهية، منها أن إيران هي المعتدى عليها وليست المعتدية، فهي لم تبادر بالعدوان على أحد، وإنما هي في حالة دفاع عن النفس، وأن عدم الدفاع عن النفس هو عبارة استسلام، والاستسلام أمر غير وارد في محور المقاومة من طهران إلى صنعاء، وأن كل ما تطالب به أو تنشده أو تحلم به إدارة البيت الأسود الأمريكية ومعها كيانها الصهيوني وبعد خوض النزال في معركة التسعة والثلاثين يوماً ليست إلا وهماً بائساً يعيشه الصهيوأمريكي حتى خروج القواعد العسكرية الأمريكية من المنطقة، ويغادر المستوطنون الصهاينة من الأرض العربية الفلسطينية إلى حيث أتوا؟!
لن يطول الوقت كثيراً بانتظار تحقيق ذلك، فقد ضربت إيران القواعد الأمريكية في المنطقة التي شاركت في العدوان عليها، ولن يُسمح بعودة بنائها من جديد، كما قال المستشار الألماني بأن إيران قد أذلت أمريكا، وأن الهجرة العكسية للمستوطنين الصهاينة من الأراضي العربية المحتلة قد بدأت وبوتيرة متصاعدة، ولن تتوقف حتى خروج آخر مستوطن صهيوني من فلسطين.
إن معركة الوهم التي خاضتها وتخوضها عصابة «إبستين» في البيت الأبيض و«تل أبيب» قد شارفت على النهاية، وما النصر إلا صبر ساعة، ونحن في الساعات الأخيرة من هذه المعركة، إذ تعيش أمريكا سكرات السقوط. والله مع الصابرين، وله عاقبة الأمور.

أترك تعليقاً

التعليقات