تأملات في المحاضرة الرمضانية العشرين
- فهد شاكر أبو راس الثلاثاء , 10 مـارس , 2026 الساعة 3:05:10 AM
- 0 تعليقات

فهد شاكر أبوراس / لا ميديا -
في المحاضرة الرمضانية العشرين، رسم السيد القائد (حفظه الله) معالم خريطة متكاملة للأمة المسلمة، مستحضراً من هدي القرآن وسيرة الإمام علي (عليه السلام) أبعاداً استراتيجية تتجاوز الزمان والمكان، لتلامس واقع الأمة اليوم وتقدم لها خلاصاً من وهدة الذل والانحدار التي ترزح تحتها.
أراد السيد أن يوقظ في الأمة شعورها بفرصة الشهر الكريم، خاصة في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك وليلة القدر، ليس فقط كموسم عبادة فردية، بل كمحطة لاستعادة البوصلة الإيمانية التي تهيئ الإنسان للارتباط بالله والثبات على طريق الحق.
ثم انتقل السيد القائد (حفظه الله) ليحفر في عمق الحدث الأليم الذي يحييه المسلمون في هذه الليالي، ليلة استشهاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فكشف عن الأبعاد الحقيقية لتلك الجريمة التي لم تكن مجرد اغتيال لشخص، بل كانت مؤامرة كبرى خطط لها اليهود وحركة النفاق بقيادة بني أمية. لقد أراد السيد أن يفهم العالم الإسلامي أن اغتيال الإمام علي (عليه السلام) لم يكن حادثاً عابراً، بل كان نقطة تحول مفصلية في مسار الأمة، إذ تمكنت قوى النفاق بعدها من تحريف الدين واتخاذه دغلاً، فاستعبدت الأمة وساقتها نحو الذلة والمسكنة التي نعيش تداعياتها حتى اليوم.
لكن السيد القائد (حفظه الله) لم يقدم هذا التاريخ لمجرد البكاء على الماضي، بل استحضر منه مدرسة الإمام علي (عليه السلام) ليبني منها منهج حياة. الإمام علي كما وصفه هو أعظم تلميذ للرسول، والأذن الواعية التي تلقّت التربية الإيمانية، والتي جسدت أعلى درجات التسليم لله حتى رأت في الشهادة فوزاً عظيماً، فنطق بملء فيه: «فزت ورب الكعبة».
يريد السيد هنا أن يغرس في الأمة نظرة الإمام (عليه السلام) للشهادة كسباق إلى الله ومقام عزيز، لا كموت مفجع، فالحياة كلها لله، والجهاد في سبيله هو باب الجنة ودرع الله الحصينة التي تمنح الأمة العزة والمنعة.
ومن هنا انطلق السيد ليحذّر من ترك الجهاد، مبيناً أن التخلي عنه هو الذي ألبس الأمة ثوب الذل، وجعلها حقيرة دنيئة، مسلوبة التوفيق والنصرة، وهذه معادلة ربانية لا تتخلف: من ترك الجهاد ضد أعداء الله عوقب بالخذلان وسيادة الظالمين.
وفي هذا العمق، أراد السيد القائد (حفظه الله) من خلال هذه المحاضرة أن ينقل وصايا الإمام علي لولديه الحسن والحسين إلى كل مسلم اليوم، فهي وصفة النهوض: التوجه إلى الله بترك زخرف الدنيا، والقول بالحق دون مداهنة، والوقوف مع المظلوم ضد الظالم، وإصلاح ذات البين، والإحسان لليتامى والجيران، والتمسك بالقرآن المقترن بالعمل، وإقامة الصلاة وإحياء بيوت الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
إنها منظومة متكاملة لو تمسكت بها الأمة لاستعادت دورها الريادي، ولتحولت من حال الذلة إلى حال العزة.
السيد القائد بهذا الطرح لم يقدم تأريخاً ولا وعظاً عابراً، بل قدم رؤية تحليلية عميقة تعيد ربط الأمة بجذور أزمتها وبمخرجها الحقيقي، مذكّراً بأن الأُنس بالله والتوكل عليه هما أعظم ما يملأ القلب طمأنينة وسط عواصف الفتن، وأن البصيرة والوعي الصحيح هما سلاح المؤمنين لمواجهة حركة الشيطان وأعوانه، حتى لا يموتوا بالقهر والهوان، بل يعيشوا أعزاء بشهادة أو نصر.










المصدر فهد شاكر أبو راس
زيارة جميع مقالات: فهد شاكر أبو راس