مقام الكتابة بالدم والبارود
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
الرجال الذين بناهم القرآن، ورسم لهم الرؤى والمنطلقات، وحدد لهم الوجهة، وأبان لهم الأهداف، هم الأمناء فعلاً على دماء وأعراض وأموال ومقدسات مجتمعهم وأمتهم، بل وكافة المستضعفين والمقهورين والمظلومين والمضطهدين من بني الإنسان، أينما كانوا، وبغض النظر عن لونهم أو عرقهم أو لغتهم أو انتمائهم الفكري والعقائدي؛ لأن القرآن الكريم يحمل مشروعاً عالمياً، لا يعترف بوجود الفواصل والحدود، ولا يخضع لقيود، هذا المشروع يهدف إلى جعل الأرض كلها لله، وإعمارها وتشييدها وفق هداه، كما يهدف إلى تحرير الإنسان من كل أنواع وأشكال وأصناف القهر والاستبداد والاستعباد، فاتحاً له من خلال كلمة التوحيد نوافذ وأبواب الخلاص، وموجداً بالكلمة ذاتها الذاتَ السائرة نحو الله، المترفعة عن النقائص، المطلقة العنان لفكرها وآمالها وتطلعاتها، التي لا سقف لأهدافها وغاياتها، كونها معبدةً لله الواحد القوي الكامل المتعال المالك، ومَن ارتبط بالكمال المطلق ظل دائماً في حركة ترقٍّ وتصاعد نحو الكمال، واستطاع أن يخطو خطوات، ويقوم بأعمال ومهام، ويلعب أدواراً بارزة وعظيمة الأثر، إلى الحد الذي يصعب على العقل البشري المحدود تصديقه؛ لا لشيء إلا لأن كل ذلك يحدث بخلاف ما تعارف عليه الناس من عوامل ونظم وقوانين، وتعلموه من نظريات وفلسفات، وتوصلوا إليه من أمور، لكونهم لم يتعلموا بالمدارس والكليات والأكاديميات والجامعات، أن هناك مَن يستطيع أن يقوم بأشياء خارجة عن المألوف، لا تخضع لحسابات وظروف المكان والزمان، ولا تقف عاجزةً أمام ما اعتبرته العلوم والمعارف مسلمات قطعية، لا سبيل لتجاوزها ودحضها وإثبات خطئها وبطلانها، متجاهلين أن مَن أسلم وجهه لله رب المكان والزمان ورب العالمين، أمده الله بالقوة والمعرفة والعلم والإرادة التي عن طريقها يستطيع أن يطوع كل شيء في الوجود لصالحه، ويتمكن من قطع أشواط ومراحل نحو التمكين في فترة زمنية قصيرة، يصعب الوصول إليها من قبل دول كبرى لديها من العلماء والإمكانات والثروات الشيء الكثير، وذاك ما نراه ونشهده اليوم في يمن الواحد والعشرين من أيلول، يمن الحسين، يمن الإيمان الصاعد من بين ركام الذلة والاستضعاف والدونية والاستلاب وانعدام الوزن إلى مقام العزة والرفعة والكرامة والعنفوان، وإثبات الذات، مقام الشهادة لله، وعلى الناس، مقام الإعلاء لكلمة الله، والانتصار لدينه وعباده وبلاده، مقام الكتابة بالدم والبارود على طريق القدس؛ إننا فعلاً أنصارُ الله.
فالحمد لله الذي أرانا من الحقائق والشواهد والأدلة والبراهين والآيات ما يبين لنا أننا على الصراط السوي، نهجاً وقيادةً وأتباعاً، والحمد لله الذي وفقنا وأخذ بأيدينا وهدانا إلى هذا الدرب، وشرفنا بالمسيرة القرآنية، وجعل لنا في كل حدث أو قضية دروساً وعبراً تبني العقول وتبعث الضمائر وتحفز على المزيد من الجد والجهاد والعطاء، وتحث على مجانبة الظلم والفساد والدعة واللا مبالاة والاسترخاء، وتمدنا بما تطمئن به قلوبنا، لنقول حينها من منطلق الثقة واليقين والإيمان بالله، تماماً كما قال نبي الله وخليله إبراهيم عليه السلام: «أعلم أن الله على كل شيءٍ قدير».

أترك تعليقاً

التعليقات