شيء من سمات المؤمن المسؤول
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
يولي الإسلام الأصيل مسألةَ بناء الكيان السياسي والاجتماعي للأمة اهتماماً كبيراً، إذ يصبح كل عملٍ يعمله المسلم بهذا الخصوص، عملاً نابعاً عن تمثل يقيني للعقيدة، التي تريك مدى الوعي والحس العميقين بمسؤولية هذا الإنسان، تجاه كل شيء في الوجود، كخليفة من الله تعالى، وبذلك يمتلك المسلم السائر على خطى الأنبياء والرسل عليهم السلام؛ الصيغة العقائدية القوية والمتماسكة والحية الفعالة، التي تعطي الدافع صوب الإنجاز للتغييير، والإصلاح من واقع حركي وعملي شامل، وبما يعبر عن ثراء الفكر، وغنى النفس المتطلعة إلى شمس غدها بوعيٍ وثبات، فتدخل كل مفردات الإيمان ضمن ما تود بناء الفرد والمجتمع على ضوئه، بناءً يعمل بموضوعية، ويضع كل شيء في موضعه الصحيح، ويتحرك بعقلانية وشعور عالٍ بالمسؤولية، التي تُعد الوسيلة الوحيدة التي نتمكن من خلالها من أن نتأكد من مدى قدرة وأهلية وفاعلية المضمون الإيماني الذي كلما كان صحيحاً انعكست آثاره على الجانب الإنساني، وبرزت معانيه ودلالاته في عمليات البناء والتغيير والإصلاح والخلق والإبداع.
نعم إن العقيدة والثقافة اللتين يتميز بهما الإسلام الأصيل يقرران أن الإنسان سيد مطلق في هذا الكون الفسيح، لكون المعرفة بالله وتعزيز الصلة والارتباط به سبحانه يخلقان في كيان وفكر المسلم معنى المسؤولية، والتصرف بحكمة واتزان وعدل في ما هو مستخلف فيه، كما ليس كل فرد قادرا على تحمل المسؤولية، وأداء حقها كما يجب ما لم يوجد لديه الإيمان بالله؛ الحريةَ الكاملة، والقدرة على الفعل والقول من موقع مَن يملك الحق في تقرير واختيار ما يريد، ولا يشعر بالضعف والانسحاق أمام أحد، ثم إن المؤمن المسؤول هو الذي لا تسقطه الظروف والأحداث والمتغيرات والحروب والتحديات، فيظل يبرر بها كل خيباته، ويعلق عليها كل فشله وأخطائه، وإنما هو الذي يصنع التحولات الكبرى، ويحقق النقلات والنجاحات النوعية، ويتحكم بكل الظروف، ويحول كل شيء ضده إلى عامل من عوامل تدعيم وجوده وتعزيز قوته، وإلا فأي استخلاف وأي إيمانٍ هذا الذي يجعل من الإنسان كائناً مقيداً عاجزاً ومسيراً، وعبداً للقوى الكبرى؟!

أترك تعليقاً

التعليقات