هذا حالك
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
أين أنت من الغد؟! فيدكَ مبتورةٌ، وعيناكَ مغمضتان؛ تدور تدور كـ«حمار الطاحونة» أو «جمل المعصرة».
مرَّ قرنٌ وبقيت أنت كما بدأت؛ فلا استرحت ولا أرحت. كل أحلامك وآمالك وطموحاتك بادت وتحللت في تربة العدم التي كلما تدفقت عليها أنهار وجداول التواقين للحياة الحرة الكريمة، والتي أجرتها دموعهم وعرقهم ودماؤهم طمعاً بالخصب؛ ازدادت تصحراً وقتامة، فلا الدمع أوضح القصد، ولا العرق أروى البذرة، ولا الدم أبلغك المرام.
إلى متى ستظل على حالك؟! زمنكَ يمضي ولكنك تعيش خارجه، فما أكثر غرائبك! تصحو يوماً لتنام عقوداً. تحسن البدايات؛ لكنك لا تملك طول النفس الذي يؤهلك للبقاء على العهد كي لا تسوء الخواتيم.
مسكينٌ أنت على كل حال؛ كثرت الطوالع في سماء ليلك، فازددت تخبطاً وتيهاً. فلا ليل أطول من ليلك، ولا وجع يرقى لعشر معشار وجعك!
وفوق هذا مازلت تكابر! فلمَ أنت هكذا؟!
صحيحٌ أنك صاحب إرادة على البقاء، ولديك قدرة لا يملكها أحدٌ على الصبر؛ لكن ما جدوى ذلك وأنت ترقع خرقاً بالية، وتعول على أن تبني داراً بحجر واحدة؟! فما أشد تعاستك!
أوكلما تخلصت من «مُزْرٍ» تلقفك «أزرى»؟! وطنك منفاك، فلا وطنٌ حملك، ولا نزل هو عن كاهلك!
دُمت مثالاً للضياع، وعلماً للأحزان والفواجع. قوتك شعارات، وصباحاتك خيبات وفشل في إثر فشل. فقل لي: هل ثمة خارطةٌ أشارت إليك؟! هل وجدت على هذه الأرض سكناً يؤويك، ويقيك مرارة الغربة والتشرد؟! هل بقي من الوطن معنى في حياتك؟!
قدرك أن تعطي كل شيء، دون أن تعطى شيئاً، وتظل دوماً تقول كما قال البردوني:
يا بلادي التي يقولون عنها
منك ناري ولي دخان اتقادي
هذه كلها بلادي وفيها
كل شيءٍ إلا أنا وبلادي!
للأسف، هذا حالك أمسِ واليوم، ولربما غداً، وقد يرث أبناؤك هذا العذاب!

أترك تعليقاً

التعليقات