قوةُ إيران الحقيقية؛ أين؟
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
سقط الرهان، وخاب الرجاء، وعادت الولايات المتحدة الأميركية وكيان صهيون اللقيط إلى مربع الصفر، مدركين؛ أنهم أمام إيران؛ الثورة، والدولة، والتاريخ والشعب والسياسة والعقيدة. وكلما طال أمد الحرب العدوانية على طهران؛ ازداد حلف إبستين غرقاً في وحول الهزيمة والانكسار.
لقد اعتقدوا منذ البدء؛ أن استهداف قائد الثورة، والقادة العسكريين، وأبرز الممسكين بالملفات السياسية والأمنية؛ سيجعل الدولة تتخبط كذبيحة، توشك أن تلفظ أنفاسها الأخيرة وبمجرد إعلان استشهاد سماحة السيد الخامنئي (ر) سوف تدخل البلد في فوضى سياسية وأمنية، ومَن لم ينجر للفوضى؛ سيبقى تحت تأثير الصدمة النفسية، فالرأس قد ذهب، ولن يكون أمام بقية الجسد سوى الانهيار من الداخل، كمقدمة لموت الثورة والدولة كمنظومة وكفكرة، إذ لم يبق شيء! هكذا اعتقدوا، منزلين إيران منزلة الأنظمة العربية والإسلامية الأخرى.
إن ما اعتقده الصهاينة والأمريكان فناءً لا محيد عنه، تصنعه الضربة القاضية؛ بدا مفتتحاً لدخول مرحلة زمنية تفيض بالقدرة على البقاء وامتصاص الصدمة، فازداد الناس تماسكاً ووعياً، وتسارعت الخطوات لتعزيز الحضور السياسي والأمني، وتحول القائد إلى رمز التف حوله الشعب والدولة، وبات الجميع يرى نفسه معنياً بالدفاع عن وجوده كجمهورية إسلامية بكل ما تعنيه هذه الكلمة.
وهنا؛ عاد الجميع ليقرأ إيران الثورة والدولة بعينه هو، وكما هي، لا بعين الاستكبار الذي قدمها لنا مجرد دولة مركزية، يحكمها فرد، ولا يوجد ما يربط الشعب بثورته ودولته وقضاياه سوى هذا الفرد، الذي باختفائه سينهار كل شيء. وهنا جاءت الحقيقة، وهي: أن القيادة الثورية منذ انطلاق الثورة: أقاموا بنيان الجمهورية الإسلامية على الشرعية الإلهية، التي لن تكون كذلك إلا باكتسابها الشرعية الشعبية، الأمر الذي سيجعلها ذات بنية راسخة تحكمها المؤسسات، وتوحدها الأفكار، وتعيش الوفاء لما تم تحقيقه من منجزات، في ظل الصراع بينها وبين قوى الاستكبار، فقوة إيران بشرعيتها الدستورية المؤسساتية، ورمزيتها المبدئية كجبهة متقدمة في مواجهة مشاريع الهيمنة والاحتلال.
والخلاصة: لقد بقيت إيران وستبقى مهما كانت المخاطر، لأنها؛ لا تقوم على وجود فرد؛ وإنما هي: دولةٌ تقوم على ضوء مشروع متكامل؛ تلتقي فيه السياسة بالعقيدة، ويتكامل ويتعاضد في ظلها الحكم المؤسسي والوجود والفاعلية الشعبية، مع الإرث النضالي الذي تختزنه الذاكرة في الوعي الجمعي، وهكذا تحتفظ الدولة بقوتها، ويظل الشعب يدها الطولى؛ وهو شعب لا يمكن اغفاله عن حاضره، ولا انتزاعه من تاريخه، ولا تضليله عن مصيره.

أترك تعليقاً

التعليقات