هي روحهم
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
أيُ معاناةٍ تلك التي ترقى إلى معاناةِ أرواحِ أقلامٍ تستغور أعماق المأساة؛ مأساةُ سِنيَّ العربي المسلم في ظل الهزيمة والخواء، ومأساةُ الولادةِ المشوهة لدويلات وممالك؛ بذر بذرتها في رحم الأرض المستكبر زنىً، ومأساةُ الخونجية؛ المصابة بفيروس: «فقد المناعة في بنية الذات العربية، ومكونات الروح من شرف وكرامة وصدق وشجاعة واستمساك بالثوابت» وهو مرضٌ طال بالعدوى معظم الحركات والقوى الموجودة في ساحة السياسة والفكر وكل الساحات المتعلقة بالنفس والواقع؟!
أيها الغارقون في وحل المستنقعات الفكرية الآسنة، المستجيرون من الظلمة بالجحيم: تعالوا إلى ضحى الانكشاف؛ انكشاف الحقائق.
ولعل أولَ حقيقةٍ هي: أن إيران الإسلام؛ هي التي نفخت في جسد مواتنا الشامل روحَ الحياة الحرة العزيزة المقاومة المجاهدة، وحفظت للأمة قضاياها وقيمها وعقيدتها وكينونتها. فمَن قبل روح الله الخميني (قد) فلق البحر بعصى البصيرة للسالكين دروب التمكين نحو القدس؟ ومَن قبل نصر الله شهيد الأمة الأقدس (ر) أسس بنيان النصر على أرضية اليقين والبصيرة؛ فعلا شأن هذه المنطقة ذات اللسان الواحد والتاريخ؛ بحزب الله: «سادة الجهاد والمقاومة» القاطعين صلتنا بزمن الهزائم، الصانعين بدمائهم وأشلائهم فجر وإشراقة شمس صبح زمن الانتصارات؟
وأما ثانية الحقائق فهي: أن إيران التي يدين لها الشرفاء بالفضل في وجود شيء اسمه: «مقاومة» لم يكن عطاؤها مالاً وسلاحاً وفكراً فحسب؛ وإنما كانت ولا تزال تسقي هذا الغراس بدمها، وبدم خيرة قادتها. ومَن يجهل الحاج قاسم شهيد القدس؟ ثم مَن ذا الذي يستطيع محو سيرة ومسيرة سيد القادة الشهداء الخامنئي؛ المعمدة بدم التضحية؛ والراسمة خريطة زوال كيان صهيون اللقيط؟
لقد عبرت بنا الجمهورية الإسلامية بسفينة الحسين (ع) طوفان الأمركة والصهينة، إلى أن استقرت بنا تلك السفينة على «جودي محور المقاومة» فكانت هي حسين هذا الزمان وكربلاؤه، وكان كل ما عندنا من عاشوراء طهران.
فلا يومَ كيومها، ولا جهاد كجهادها! وإذا كانت فلسطين هي: «قضية وبوصلة الشرفاء» فإن الجمهورية الإسلامية هي: «روحهم».

أترك تعليقاً

التعليقات