شمات الرواعي
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
ذات زمانٍ؛ خرج أحد المتشبعين بالوهم، المنغرسين بتربة الجهل، المتدثرين برداء الاستحمار؛ على أهل قريةٍ ينتظرون موعد مجيء موسم الحصاد لما زرعوا، وكلهم خوف وقلق مما قد يحصل؛ فيما لو اتجه سفيهٌ لإحراق الزرع في حقولهم؛ وما سينتج عن ذلك من أزمات سوف تؤدي في نهاية المطاف لانهيارهم.
خرج ليقول لهم: «أنتم مجرد أناسٍ معقدين، تعيشون في لحظات فراغ قاتل، بعد أن قضيتم عقدين في مواجهة العدو المتربص بكم، والطامع بنهب خيراتكم، وبعد أن كسرتم شوكته؛ عدتم أدراجكم تناقشون ما لا يحق لكم نقاشه، وتقولون ما لا يجوز قوله!
قال شابٌ عشريني قد احدودب ظهره، ورق عظمه، وغارت عيناه في أخاديد وجهه، وكأنه جثمان فر للتو من بين الأموات: «يا مولانا: هل في مناقشة مسألة وجود اللصوص الذين يعتاشون على سلبنا جريمة؟ وهل البحث عن ابن جاري سعيد، الذي قام رجال العاقل بأخذه من منزله دون وجه حق، ولا يعلم أحدٌ ما مصيره جريمة؟ يا مولاي: لقد وضعت زوجته حملها، وباتت أمه على شفير قبرها حزناً عليه. يا مولاي: أنت معني بإيصال صوتنا إلى الشيخ، فهذا البيت بلا معيل.
وقال رجل قد بلغ الأربعين، وكأنها أربعون قرناً: «وعلي؛ متى تعيدون حقه؟ متى تقتصون من ظالمه؟ أما بلغكم خبر ظلمه؟ لماذا لا تكترثون به وأمثاله؟».
وختم شيخٌ طاعنٌ بالسن المشهد قائلاً:
«من قِل تدبيري؛ بري أكل شعيري». «ما همني ما كل الذيب؛ إلا شمات الرواعي».

أترك تعليقاً

التعليقات